جلاء الأفهام

لغرضٍ مَا، ولم تُحِبَّه لم تكن حامدًا له١ حتى تكون مثنيًا عليه محبًا له، وهذا الثناء والحبُّ تبع للأسباب المقتضية له، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير، فإن هذه هي أسباب المحبة، وكُلَّما كانت هذه الصفات أجمع وأكمل كان الحمد والحبُّ أتمّ وأعظم، والله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجهٍ مَا، والإحسان كله له ومنه، فهو ﷾ أحق بكل حمد، وبكل حب من كُلِّ جهة، فهو أهل أن يُحَبَّ لذاته ولصفاته ولأفعاله ولأسمائه ولإحسانه، ولكل ما صَدَرَ منه٢ ﷾.

وأما المَجْد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال كما يدلُّ عليه موضوعه في اللُّغة، فهو دالٌّ على صفات العظمة والجلال٣، والحمد يدل على صفات الإكرام، والله سبحانه ذو الجلال والإكرام، وهذا معنى قول العبد: "لا إله إلا الله والله أكبر"، فلا إله إلا الله دالٌّ على ألوهيته وتفرده فيها، فألُوهيته تستلزم مَحَبَّته التَّامَّة، و"الله أكبر" دال على مجده وعظمته، وذلك يستلزم تمجيده وتعظيمه وتكبيره، ولهذا يقرن سبحانه بين هذين النوعين في القرآن كثيرًا، كقوله: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ٧٣﴾ [هود: ٧٣]، وقوله سبحانه: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ

  1. (١) سقط من (ب، ش) من قوله (وكذا من) .. إلى قوله (حامدًا له).
  2. (٢) في (ب) (عنه).
  3. (٣) سقط من (ظ) من قوله (كما يدل) إلى (والجلال).
367

شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ [الإسراء: ١١١]، فأمر بحمده وتكبيره. وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ٧٨﴾ [الرحمن: ٧٨]، وقال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ٢٧﴾ [الرحمن: ٢٧].

٣١٩ - وفي "المسند" و"صحيح أبي حاتم" وغيره: من حديث أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"١، يعني الزَمُوها وتعلَّقوا بها. فالجلال والإكرام هو الحمد والمجد. ونظير هذا قوله: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ٤٠﴾ [النمل: ٤٠]، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ١٤٩﴾ [النساء: ١٤٩]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٧﴾ [الممتحنة: ٧] وقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ١٤ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ١٥﴾ [البروج: ١٤ - ١٥]، وهو كثير في القرآن.

  1. (١) أخرجه الترمذي (٣٥٢٥)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ٤٤٥) رقم (٣٨٣٣)، والطبراني في الدعاء (١/ ٨٢٤) رقم (٩٤).
    من طريق حميد عن أنس مرفوعًا.
    وهو معلول بالإرسال أعله أبو حاتم والترمذي.
    انظر: علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٧٠ و١٩٢).
    وله طريق آخر عن أنس، ولا يثبت.
    وقد ثبت هذا الحديث عن ربيعة بن عامر كما تقدم برقم (٢١٦).
    تنبيه: لم أقف على الحديث في المسند ولا في صحيح أبي حاتم ابن حبان من حديث أنس، وإنما عزاهُ إليه فقط الضياء في المختارة، وهو في المسند من حديث ربيعه بن عامر ﵁.
368

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي