٣١٩ - وفي "المسند" و"صحيح أبي حاتم" وغيره: من حديث أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: "ألظوا بياذا الجلال والإكرام"١، يعني الزَمُوها وتعلَّقوا بها. فالجلال والإكرام هو الحمد والمجد. ونظير هذا قوله: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ٤٠﴾[النمل: ٤٠]، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ١٤٩﴾[النساء: ١٤٩]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٧﴾[الممتحنة: ٧] وقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ١٤ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ١٥﴾[البروج: ١٤ - ١٥]، وهو كثير في القرآن.
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٢٥)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ٤٤٥) رقم (٣٨٣٣)، والطبراني في الدعاء (١/ ٨٢٤) رقم (٩٤). من طريق حميد عن أنس مرفوعًا. وهو معلول بالإرسال أعله أبو حاتم والترمذي. انظر: علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٧٠ و١٩٢). وله طريق آخر عن أنس، ولا يثبت. وقد ثبت هذا الحديث عن ربيعة بن عامر كما تقدم برقم (٢١٦). تنبيه: لم أقف على الحديث في المسند ولا في صحيح أبي حاتم ابن حبان من حديث أنس، وإنما عزاهُ إليه فقط الضياء في المختارة، وهو في المسند من حديث ربيعه بن عامر ﵁.
فذكر هذين الاسمين: "الحميد المجيد" عقيب الصلاة على النبي ﷺ وعلى آله مطابق لقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ٧٣﴾[هود: ٧٣].
ولما كانت الصَّلاة على النبي ﷺ وهي ثناءُ اللهِ تعالى عليه وتكريمُه والتنويْهُ به، ورفْعُ ذكره، وزيادةُ حُبِّه وتقريبه- كما تقدَّم؛ كانت مشتملةً على الحمد والمجد، فكأنَّ المُصَلِّي طلب من الله تعالى أن يزيدَ في حمده ومجده، فإن الصلاة عليه هي نَوع حَمْدٍ له وتمجيد، هذه حقيقتها، فذكر في هذا المطلوب الاسمين٢ المناسبين له، وهما اسما٣ الحميد والمجيد، وهذا كما تقدَّم أنَّ الداعيَ يُشرَع له أنْ يَخْتِم دعاءه باسم من الأسماء الحسنى مناسب لمطلوبه، أو يفْتَتِحَ دعاءه به، وتقدم أن هذا من قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾[الأعراف: ١٨٠]، قال سليمان ﵇ في دعائه ربه: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ
(١) أخرجه البخاري في (٨٣) الدعوات (٥٩٨٦)، ومسلم في (٤٨) الذكر والدعاء والتوبة (٢٧٣) من حديث ابن عباس ﵄.
(٢) من (ح) وفي (ب، ش، ظ، ج) (الاسمان المناسبان) وهو خطأ، وفي (ت) (الاسماء المناسبة).