الْوَهَّابُ (٣٥)﴾ [ص: ٣٥]، وقال الخليل وابنه إسماعيل في دعائهما: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ١٢٨﴾[البقرة: ١٢٨]،
٣٢١ - وكان النبي ﷺ يقول: "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور"١، مائة مرة في مجلسه.
وقال لعائشة ﵂ وقد سألته: إن وافقت ليلة القدر ما أدعو به؟ قال:
٣٢٢ - "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"٢. وقال للصِّدِّيق ﵁، وقد سأله أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته: "قل: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثيْرًا ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فاغْفِرْ لِيْ مَغْفِرَة مِن عِنْدِكَ، وارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٣٤)، وابن ماجه (٣٨١٤)، وأبو داوود (١٥١٦)، وأحمد (٢/ ٢١) وغيرهم. وسنده صحيح؛ لكن تفرد به محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر فذكره. وإليه أشار الترمذي بقوله: حسن صحيح غريب.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥١٣)، وابن ماجه (٣٩٤٠)، وأحمد (٦/ ١٧١ و٢٥٨) وغيرهم من طريق ابن بريدة عن عائشة. وهو أصح الطرق عن عائشة. والحديث صححه الترمذي فقال: "هذا حديث حسن صحيح". لكن قال الدارقطني في السنن (كتاب الطلاق) (٣/ ٢٣٣): (ابن بريدة لم يسمع من عائشة شيئًا). وقد وقع في طرق الحديث اختلاف، أكثر مما ذكرته في تحقيق كتاب الصيام من شرح العمدة لشيخ الاسلام ابن تيمية (٢/ ٧٠١ - ٧٠٣) رقم (٧٧٣).
الرَّحِيْمُ"١.
وهذا كثير قد ذكرناه في كتاب "الرُّوْح والنَّفْس"، وما قاله الناس في قول المسيح ﵊: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ١١٨﴾[المائدة: ١١٨]، ولم يقل الغفور الرحيم، وقول الخليل: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣٦﴾[إبراهيم: ٣٦].
فلما كان المطلوب للرسول ﷺ حمدًا ومجدًا٢ بصلاة الله عليه، ختم هذا السؤال باسمي "الحميد المجيد". وأيضًا فإنه لما كان المطلوب للرسول حمدًا ومجدًا، وكان ذلك حاصلًا له٣، ختم ذلك بالإخبار عن ثبوت ذَيْنك الوصْفين للرب ﷿ بطريق الأوْلى، وكلُّ كَمَال في العبد غير مسْتلزم للنَّقصْ، فالرَّبُّ أحَقُّ به، وأيضًا فإنه لما طُلِبَ للرسول حمدٌ ومجدٌ بالصلاة عليه، وذلك يستلزم الثناء عليه، ختم هذا المطلوب بالثناء على مُرْسِله بالحمد والمجد، فيكون هذا الدعاء مُتَضَمِّنًا لطلب الحمد والمجد للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، والإخبار عن ثبوته للرب٤﷾.
(١) أخرجه البخاري في (١٦) صفة الصلاة (٧٩٩)، ومسلم في (٤٨) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٠٥).
(٢) في جميع النسخ (حمدٌ ومجد) وهو خطأ، وكذا ما بعده.