جلاء الأفهام

ويقول في دعاء الاستخارة: "اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمرَ خَيرٌ ليْ في دِيْني وَمَعَاشِي وعَاقِبَة أمْرِي وعَاجل أمْرِي وآجِله"١ ونحو ذلك.

قال: لِيُصيبَ ألفاظ النبي ﷺ يقينًا فيما شَكَّ فيه الرَّاوي، ولتجتمعَ له ألفاظ٢ الأدعية الأُخَر فيما اختلفت ألفاظها.

ونازعه في ذلك آخرون، وقالوا٣: هذا ضعيف من وجوه:

أحدها: أنَّ هذه طريقة مُحْدَثة لم يسبق إليها أحد من الأئمة المعروفين.

الثاني: أنَّ صاحبها إنْ طَرَدَها لَزِمَه أن يَسْتحِب للمصلي أنْ يَسْتفتح بجميع أنواع الاستفتاحات، وأن يتشهد لجميع أنواع التشهدات، وأن يقول في ركوعه وسجوده جميع الأذكار الواردة فيه، وهذا باطل قطعًا، فإنه خلاف عمل الناس، ولم يستحبَّه أحد من أهل العلم، وهو بِدْعَة، وإن لم يطْردها تناقض وفَرَّقَ بين متماثلين.

الثالث: أنَّ صاحبها ينبغي له أن يستحب للمصلي والتَّالي أن يجمع بين القراءات المتنوِّعة في التِّلاوة في الصلاة وخارجها، قالوا: ومعلوم أن المسلمين مُتَّفقُون على أنه لا يستحب ذلك للقارئ في الصلاة ولا خارجها إذا قرأ قراءة عِبَادة وتَدَبُّر، وإنما

  1. (١) أخرجه البخاري في (٨٣) الدعوات (٦٠١٩).
  2. (٢) سقط من (ظ).
  3. (٣) في (ح) (وقال) وهو خطأ.
374

يفعل ذلك القراء أحيانًا ليمتحن بذلك حفظ القارئ لأنواع١ القراءات، وإحاطته بها، واستحضاره إياها، والتَّمكُّن من استحضارها عند طلبها، فذلك تمرين وتدريب لا تعبُّد يُستحَبُّ لكل تَالٍ وقارئ، ومع هذا ففي ذلك للناس كلام ليس هذا موضعه، بل المشروع في حق التالي أن يقرأ بأيِّ حرف شاء، وإن٢ شاء أن يقرأ بهذا مرة وبهذا مرة جاز ذلك، وكذا٣ الداعي إذا قال: "ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا" مرة، ومرة قال: "كبيرًا" جاز ذلك، وكذلك الداعي إذا صلى على النبي ﷺ مرة بلفظ هذا الحديث، ومرة باللفظ٤ الآخر، وكذلك إذا تشهد، فإن شاء تشهَّد بتشهُّد ابن مسعود٥، وإن شاء بتشهد ابن عباس٦، وإن شاء بتشهد ابن عمر٧، وإن شاء بتشهد عائشة٨؛ ﵃ أجمعين.

  1. (١) في (ش) (أنواع).
  2. (٢) سقط من (ب) (وإن شاء).
  3. (٣) في (ح) (وكذلك).
  4. (٤) في (ب، ش، ج) (بلفظ).
  5. (٥) عند البخاري في (١٦) صفة الصلاة، (٦٤) باب: التشهد في الآخرة (٧٩٧) ومسلم في (٤) الصلاة رقم (٤٠٢).
  6. (٦) عند مسلم في (٤) الصلاة رقم (٤٠٣).
  7. (٧) عند أبي داوود برقم (٩٧١) وهو مختلف في رفعه ووقفه، وهو ثابت وقفه على ابن عمر.
  8. (٨) عند مالك في الموطأ رقم (٢٤٢ و٢٤٣) وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٦١) رقم (٢٩٩٣) والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٤٤) موقوفًا عليها. وهو صحيح، وروي مرفوعًا ولا يثبت.
375

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي