وكذلك في الاستفتاح إن شاء استفتح بحديث عَلِيّ١، وإن شاء بحديث أبي هريرة٢ وإن شاء باستفتاح عمر٣، وإن شاء فعل هذا مرة، وهذا مرة وهذا مرة.
وكذلك إذا رفع رأسه من الركوع إن شاء قال: "اللهم ربنا لك الحمد"٤، وإن شاء قال: "ربنا لك الحمد"٥، وإن شاء قال: "ربنا ولك الحمد"٦، ولا يستحب له أحد٧ أن يجمع بين ذلك كله.
وقد احتج غير واحد من الأئمة، منهم الشافعي رحمه الله تعالى على جواز الأنواع المأثورة في التشهدات ونحوها، بالحديث الذي رواه أصحاب الصحيح والسنن وغيرهم: عن النبي ﷺ أنه قال:
٣٢٣ - "أنزل القرآن على سبعة أحرف"٨.
(١) أخرجه مسلم في (٦) صلاة المسافرين وقصرها (٧٧١).
(٢) أخرجه البخاري في (٦) صفة الصلاة (٧١١)، ومسلم في (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٩٨).
(٣) عند مالك في الموطأ برقم (٢٤٠) وغيره وهو صحيح ثابت عنه.
(٤) أخرجه البخاري في (١٦) صفة الصلاة (٧٦٣)، ومسلم في (٤٠٩) الصلاة (٤٠٩) من حديث أبي هريرة.
(٥) أخرجه البخاري في (١٥) الجماعة والإمامة (٦٨٩) من حديث أبي هريرة.
(٦) أخرجه البخارى في (١٦) صفة الصلاة (٧٦٦) من حديث رفاعة بن رافع الزرقي.
(٧) وقع في (ج) (ولا يستحب لأحد أن يجمع).
(٨) أخرجه البخاري في (٦٩) فضائل القرآن (٤٧٠٦) من حديث عمر بن =
فجوَّز النبي ﷺ القراءة بكل حرف من تلك الأحرف، وأخبر أنه "شافٍ كافٍ"١، ومعلوم أن المشروع في ذلك أن يقرأ بتلك الأحرف على سبيل البدل، لا على سبيل الجمع، كما كان الصحابة يفعلون.
الرابع: أن النبي ﷺ لم يجمع بين تلك الألفاظ المختلفة في آن واحد، بل إما أن يكون قال هذا مرة، وهذا مرة كألفاظ الاستفتاح والتشهد، وأذكار الركوع والسجود وغيرها، فاتباعه ﷺ يقتضي أن لا يجمع بينها، بل يقال هذا مرة، وهذا مرة وإما أن يكون الراوي قد شك في أي الألفاظ قال، فإن ترجح عند الداعي بعضها صار إليه، وإن لم يترجح عنده بعضها كان مخيرًا بينها، ولم يشرع له الجمع، فإن هذا نوع ثالث لم يرد عن النبي ﷺ، فيعود الجمع بين تلك الألفاظ في آن واحد على مقصود الداعي بالإبطال؛ لأنه قصد متابعة الرسول، ففعل ما لم يفعله قطعًا.
ومثال ما يترجح فيه أحد الألفاظ حديث الاستخارة٢، فإن الراوي شك هل قال النبي ﷺ:
٣٢٤ - "اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني