"الصحيح"١، لكن الترجيح لمن قال: "من أول سورة الكهف" لأن في "صحيح مسلم"٢ من حديث النَّوَّاس بن سَمْعان في قصة الدجال:
٣٢٦ - "فَإذَا رأيْتُمُوه فَاقْرَأوا عَلَيْه فَوَاتِحَ سُوْرَة الكَهْفِ" ولم يُخْتلف في ذلك، وهذا يدل على أنَ مَنْ روى العشر من أوِّل السورة حفظ الحديث، ومن روى من آخرها لم يحفظه.
الخامس: أنَّ المقصود إنما هو المَعْنَى، والتَّعبير عنه بعبارة مؤدية له، فإذا عبَّر عنه بإحدى العبارتين حصل المقصود، فلا يجمع بين العبارات المتعددة.
السادس: أن أحد اللفظين بَدَلٌ عن الآخر، فلا يُستحَب الجمع بين البَدَلِ والمُبْدَلِ معًا، كما لا يستحب ذلك في المبدلات التي لها أبدال، والله أعلم.
(١) في (ب، ج) (وكلاهما صحيح).
(٢) في (٥٢) الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣٧).
الباب الثالث١ في مواطن الصلاة على النبي ﷺ التي يتأكَّدُ طلبها إمَّا وجوبًا وإمَّا استحبابًا مُؤَكَّدًا
الموطن الأول: وهو أهمها وآكدها في الصلاة في آخر التشهد
وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، واختلفوا في وجوبه فيها.
فقالت طائفة: ليس بواجب فيها، ونسبوا من أوجبه إلى الشذوذ ومخالفة الإجماع، منهم الطحاوي٢، والقاضي عياض٣، والخطابي٤، فإنه قال: "ليست بواجبة في الصلاة، وهو قول جماعة الفقهاء إلا الشافعي، ولا أعلم له قُدْوة"، وكذلك ابن المنذر٥ ذكر أن الشافعي تَفَرَّدَ بذلك، واختار٦ عدم الوجوب.
واحتج أرباب هذا القول بأنْ قالوا -واللفظ لعياض-: "والدليل على أن الصلاة على النبي ﷺ ليست من فروض الصلاة
(١) في جميع النسخ (الرابع) وظاهر كلام المؤلف ومقتضاه (الثالث).
(٢) انظر: شرح مشكل الآثار (٦/ ٢٢ - ٢٤)، وأحكام القرآن (١/ ١٨١).