جلاء الأفهام

قال: أما أنا فأقول: إن صلاته جائزة. وقال الشافعي: لا تجوز صلاته، ثم قال: أنا أذهب إلى حديث الحسن بن الحرّ، عن القاسم بن مخيمرة، فذكر حديث ابن مسعود١ ﵁، قال حرب: سمعت٢ أبا يعقوب -يعني إسحاق- يقول: "إذا فرغ من التشهد- إمامًا كان أو مأمومًا - صلى على النبي ﷺ لا يجزئه غير ذلك، لقول أصحاب النبي ﷺ:

٣٣٧ - قد عرفنا السلام عليك -يعني في التشهد والسلام فيها- فكيف الصلاة، فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وفَسَّر النبي ﷺ كيف هي؟ فأدنى ما ذكر عن النبي ﷺ في الصلاة عليه يكفيه، فليقله بعد التشهد، والتشهد والصلاة على النبي ﷺ في الجلسة الأخيرة عملان هما عدلان، لا يجوز لأحد أن يترك واحدًا منهما عَمْدًا، وإن كان ناسيًا رجونا أن تجزئه، مع أن بعض علماء الحجاز قال: لا يجزئه ترك الصلاة على النبي ﷺ وإن تركه أعاد الصلاة". تَمَّ كلامه.

وأما الإمام أحمد٣، فاختلفت الرواية عنه، ففي "مسائل المَرُّوْذِي٤ ". قيل لأبي عبد الله: إن ابن راهويه يقول: "لو أن رجلًا ترك الصلاة على النبي ﷺ في التشهد بطلت صلاته؟. قال: "ما

  1. (١) سيأتي الكلام ص ٣٩٥ - ٣٩٧.
  2. (٢) سقط من (ش).
  3. (٣) انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف (٣/ ٥٤٤).
  4. (٤) في (ب) (المروروذى).
388

اجترئ أن أقول هذا". وقال مرة: "هذا شذوذ".

وفي مسائل أبي زرعة الدمشقي١، قال أحمد: "كُنْتُ أتهيَّب ذلك، ثم تَبيَّنْتُ، فإذا الصلاة على النبي ﷺ واجبة". وظاهر هذا أنه رجع عن قوله بعدم الوجوب.

وأما قولكم: الدليل٢ على عدم وجوبها عمل السلف الصالح قبل الشافعي وإجماعهم عليه.

فجوابه: أن استدلالكم إما أن يكون بعمل الناس في صلاتهم، وإما بقول أهل الإجماع: إنها ليست بواجبة. فإن كان الاستدلال بالعمل فهو من أقوى حججنا عليكم، فإنه لم يزل عمل الناس مستمرًا قَرْنًا بعد قَرْنٍ، وعصرًا بعد عصر على الصلاة على النبي ﷺ في آخر التشهد، وإمامهم ومأمومهم ومنفردهم، ومفترضهم ومتنفلهم، حتى لو سئل كل مصل هل صليت على النبي ﷺ في الصلاة؟ لقال: نعم. وحتى لو سَلَّم من غير صلاةٍ على النبي ﷺ وعلم المأمومون٣ منه ذلك، لأنكروا ذلك٤ عليه، وهذا أمر لا يمكن إنكاره. فالعمل أقوى حجة عليكم، فكيف يسوغ لكم أن تقولوا: عمل السلف الصالح قبل الشافعي ينفي الوجوب؟ أفترى السلف الصالح كلهم ما كان أحد منهم قط

  1. (١) انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف (٣/ ٥٤٨).
  2. (٢) في (ب) (إن الدليل).
  3. (٣) في (ب) (المأمون منه) وهو خطأ.
  4. (٤) من (ح) فقط.
389

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي