مُبْق١ على استصحاب٢ البراءة الأصلية، ووجوبها ناقل عنها، والناقل مقدم على المُبْقِي، فكيف٣ ولا تعارض، فإنَّ غاية ما ذكرتم من تعليم التشهد أدلة ساكتة عن وجوب غيره، وما سكت عن وجوب شيء لا يكون معارضًا لما نطق بوجوبه، فضلًا عن أن يُقَدَّم عليه.
الخامس: أنَّ تعليمهم التشهد كان مُتَقَدِّمًا، بل لعَلَّه من٤ حين فرضت الصلاة.
وأما تعليمهم الصلاة عليه فإنه كان بعد نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، ومعلوم أن هذه الآية نزلت في الأحزاب بعد نكاحه زينب بنت جحش، وبعد تخييره أزواجه، فهي بعد فرض التشهد، فلو قدر أن فرض التشهد كان نافيًا لوجوب الصلاة عليه ﷺ لكان منسوخًا بأدلة الوجوب، فإنها متأخرة.
والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن٥ هذا يقتضي تقديم أدلة الوجوب لتأخرها، والذي قبله يقتضي تقديمها لرفعها البراءة الأصلية، من غير نظر إلى تقدم٦ ولا تأخر، والذي يدل على تأخر
(١) في (ب) (منتفي)، وفي (ش) (متبقى)، وفي (ج) (ينفي).
(٢) في (ب) (الاستحباب) وهو خطأ.
(٣) في (ب) (وكيف).
(٤) سقط من (ب).
(٥) ليس في (ب، ش) من قوله (أن هذا …) إلى (والذي قبله).
(٦) في (ب) (ما تقدم).
الأمر بالصلاة عن التشهد قولهم:
٣٤١ - "هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ " ومعلوم أن السلام عليه مقرون بذكر التشهد. لم يشرع في الصلاة وحده بدون ذكر التشهد، والله أعلم.
وأما قوله: "ومن حُجَّة من لم يرها فرضًا في الصلاة حديث١ الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، فذكر حديث ابن مسعود، وفيه:
٣٤٢ - "فإذا قلت ذلك فقد قضيت الصلاة، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد"، ولم يذكر الصلاة على النبي ﷺ. فجوابه من وجوه:
أحدها: - أن هذه الزِّيادة مُدْرَجة في الحديث، ليست من كلام النبي ﷺ، بَيَّن ذلك الأئمة الحفاظ. قال الدارقطني في كتاب "العلل"٢: "رواه الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن عبد الله؟ حدث به عنه محمد بن عجلان، وحسين الجعفي، وزهير بن معاوية، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. فأما ابن عجلان، وحسين الجعفي فاتفقا على لفظه، وأما زهير فزاد عليهما في آخره كلامًا أدرجه بعض الرواة عن زهير في حديث النبي ﷺ، وهو قوله: (إذا قضيت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت