٣٤١ - "هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ " ومعلوم أن السلام عليه مقرون بذكر التشهد. لم يشرع في الصلاة وحده بدون ذكر التشهد، والله أعلم.
وأما قوله: "ومن حُجَّة من لم يرها فرضًا في الصلاة حديث١ الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، فذكر حديث ابن مسعود، وفيه:
٣٤٢ - "فإذا قلت ذلك فقد قضيت الصلاة، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد"، ولم يذكر الصلاة على النبي ﷺ. فجوابه من وجوه:
أحدها: - أن هذه الزِّيادة مُدْرَجة في الحديث، ليست من كلام النبي ﷺ، بَيَّن ذلك الأئمة الحفاظ. قال الدارقطني في كتاب "العلل"٢: "رواه الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن عبد الله؟ حدث به عنه محمد بن عجلان، وحسين الجعفي، وزهير بن معاوية، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. فأما ابن عجلان، وحسين الجعفي فاتفقا على لفظه، وأما زهير فزاد عليهما في آخره كلامًا أدرجه بعض الرواة عن زهير في حديث النبي ﷺ، وهو قوله: (إذا قضيت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت
(١) في (ب) (الحديث).
(٢) (٥/ ١٢٧ - ١٢٨) رقم (٧٦٦).
صلاتك إن شئت أن تقوم فقم).
ورواه شبابة بن سوار، عن زهير، ففصل بين لفظ النبي ﷺ، وقال فيه عن زهير: قال ابن مسعود هذا الكلام.
وكذلك رواه ابن١ ثوبان، عن الحسن بن الحر وبَيَّنه، وفَصَل كلام النبي ﷺ من كلام ابن مسعود، وهو الصواب".
وقال في كتاب "السنن"٢ وقد ذكر حديث زهير، عن الحسن بن الحر هذا، وذكر الزيادة، ثم قال: "أدرجه بعضهم عن زهير في الحديث، ووصله بكلام النبي ﷺ، وفَصَلَه شَبَابَة عن زهير، وجعله من كلام عبد الله ﵁، وقوله أشْبه٣ بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي ﷺ؛ لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي، وابن عجلان، ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره٤ في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك" - ثم ذكر رواية شبابة وفصله كلام عبد الله من حديث النبي ﷺ ثم قال: "شبابة ثقة، وقد فصل آخر الحديث، جعله من قول عبد الله بن مسعود، وهو أصح من رواية من أدرج
(١) في (ب) (ثوبان) وهو خطأ، وفي (ت) (أبو ثوبان) وهو خطأ.
(٢) (١/ ٣٥٣).
(٣) في (ب، ش) (وهو الصواب) والمثبت من (ظ، ج، ت) والسنن.