آخره١ في كلام النبي ﷺ. وقد تابعه غسَّان بن الربيع وغيره، فرواه عن ابن ثوبان، عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود لم يرفعه إلى النبي ﷺ".
وذكر أبو بكر الخطيب هذا الحديث في كتاب "الفصل للوصل"٢ له. وقال: "قول من فصل كلام النبي ﷺ من كلام ابن مسعود، وبَيَّن أن الصواب أن هذه الزيادة مدرجة".
فإن قيل: فأنتم قد رويتم عن ابن مسعود ﵁؛ أن الصلاة على النبي ﷺ واجبة في الصلاة، وهذا الذي ساعدناكم على أنه من قول ابن مسعود ﵁ يبطل ما رويتم عنه. فإن كان الحديث من كلام النبي ﷺ فهو نص في عدم وجوبها، وإن كان من كلام ابن مسعود ﵁ فهو مبطل لما رويتموه عنه.
فهذا سؤال قوي، وقد أجيب عنه بأجوبة:
أحدها: قال القاضي أبو الطيب: قوله: "فإذا قلت هذا فقد
(١) سقط من جميع النسخ (آخره)، واستدركته من سنن الدارقطني (١/ ٣٥٣).
(٢) (١/ ١٠٣ - ١١٥). قلت: ومع تصويب وقفه على ابن مسعود، إلا أنه شاذ عنه، غير معروف عن ابن مسعود، ولا عن أصحابه عنه. والمحفوظ عن ابن مسعود: قوله (مفتاح، وفي رواية: حدُّ الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم) أخرجه الطبري في التهذيب (الجزء المفقود) (٤٢٨ - ٤٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٠٨)، والبيهقي (٢/ ١٥، ١٧٣ - ١٧٤)، وسنده صحيح، وصححه البيهقي.
قضيت صلاتك"، معناه أنها قاربت التمام، والدليل على ذلك أنا أجمعنا على أن الصلاة لم تتم١.
وهذا جواب ضعيف، لأنه قال: "فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد"، وعند من يُوجبُ الصلاة٢ على النبي ﷺ لا يُخَيِّرُ بين القيام والقعود حتى يأتي بِهَا.
الجواب الثاني: أن هذا حديث خرج على معنى في التشهد، وذلك أنهم كانوا يقولون في الصلاة: السلام على الله، فقيل لهم: إن الله هو السلام، ولكن قولوا كذا، فعلمهم التشهد، ومعنى قوله: "إذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك"، يعني إذا ضُمَّ إليها ما يجبُ فيها من ركوع وسجود وقراءة وتسليم وسائر أحكامها، ألا ترى أنه لم يذكر التسليم من الصلاة، وهو من فرائضها، لأنه قد وقفهم على ذلك، فاستغنى عن إعادة ذلك عليهم.
٣٤٣ - قالوا: ومثل حديث ابن مسعود هذا قوله ﷺ في الصدقة٣: "إنَّها تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُردُّ٤ عَلَى فُقَرَائِهِم"٥. أي
(١) انظر نحوه في الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٣٦).
(٢) أخرجه البخاري في (٣٠) الزكاة (١٣٣١)، ومسلم في (١) الإيمان (١٩) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) في (ب، ش) (فتفرق).
(٤) سقط من (ب).
(٥) أخرجه البخاري في (١٦) صفة الصلاة رقم (٧٢٤)، ومسلم في (٤) الصلاة، رقم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁.