مسعود ﵁ إنَّما علَّق التَّمام في حديثه بالتشهد = جاز لمن أوجب الصلاة على النبي ﷺ أن يحتج بالأحاديث الموجبة لها، وتكون حجته منها على من نفى وجوبها كالحجة من حديث ابن مسعود ﵁ على من نفى وجوب التشهد، أو وجوب١ القعدة معه.
قالوا: واستدلالنا أقوى من استدلالكم، فإنه استدلال بكتاب الله وسُنَّة رسوله، وعمل الأُمَّة قَرْنًا بعد قرن، فإن لم يكن ذلك أقوى من الاستدلال على وجوب التشهد، لم يكن دونه، وإن كان من الفقهاء من ينازعنا في هذه المسألة، فهو كمن ينازعكم من الفقهاء في وجوب التشهد، والحجة في الدليل أين كان، ومع من كان.
الجواب الثالث: أنه لا يمكن أحدًا ممن ينازعنا٢ أن يحتج علينا بهذا الأثر، لا مرفوعًا ولا موقوفًا، فإنه٣ يقال لمن احتج به: لا يخلو إما أن يكون قوله: "إذا قلت هذا فقد تمت صلاتك" مقتصرًا عليه، أو مضافًا إلى سائر واجباتها، والأول محال وباطل، والثاني حق، ولكنه لا ينفي وجوب شيء مما٤ تنازع فيه الفقهاء من واجبات الصلاة، فضلًا عن نفيه٥ وجوب الصلاة على النبي
(١) في (ح، ت، ج) (ووجوب).
(٢) في (ظ، ب، ش، ج) (من منازعينا) وفي (ح) (من ينازعها) وهو خطأ.
(٣) سقط من (ح).
(٤) ليس في (ش).
(٥) في (ب) (نفسه).
ﷺ، ولهذا كان التسليم من تمام الصلاة وواجباتها عند مالك، وكذا الجلوس للتشهد، ولم١ يذكره، وكذا إن كان عليه سهو واجب فإنه لا تتم الصلاة إلا به، ولم يذكره.
يُوَضِّحُه٢ الجواب الرابع: أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن التشهد ليس بفرض، بل إذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته، تشهد أو لم يتشهد، والحديث دليل على أن الصلاة لا تتم إلا بالتشهد. فإن كان استدلالكم بأنه علق التمام بالتشهد فلا تجب الصلاة بعده صحيحًا، فهو حجة عليكم في قولكم بعدم وجوب التشهد؛ لأنه علق به التمام، وبطل قولكم بنفي فرضية٣ التشهد، وإن لم٤ يكن الاستدلال به صحيحًا بطل معارضة٥ أدلة الوجوب به، وبطل قولكم بنفي الصلاة على النبي ﷺ، فبطل قولكم على التقديرين.
فإن قلتم٦: نحن نجيب عن هذا بأن قوله: "فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك"، المراد به تمام الاستحباب، وتمام الواجب قد انقضى بالجلوس.