ﷺ، ولهذا كان التسليم من تمام الصلاة وواجباتها عند مالك، وكذا الجلوس للتشهد، ولم١ يذكره، وكذا إن كان عليه سهو واجب فإنه لا تتم الصلاة إلا به، ولم يذكره.
يُوَضِّحُه٢ الجواب الرابع: أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن التشهد ليس بفرض، بل إذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته، تشهد أو لم يتشهد، والحديث دليل على أن الصلاة لا تتم إلا بالتشهد. فإن كان استدلالكم بأنه علق التمام بالتشهد فلا تجب الصلاة بعده صحيحًا، فهو حجة عليكم في قولكم بعدم وجوب التشهد؛ لأنه علق به التمام، وبطل قولكم بنفي فرضية٣ التشهد، وإن لم٤ يكن الاستدلال به صحيحًا بطل معارضة٥ أدلة الوجوب به، وبطل قولكم بنفي الصلاة على النبي ﷺ، فبطل قولكم على التقديرين.
فإن قلتم٦: نحن نجيب عن هذا بأن قوله: "فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك"، المراد به تمام الاستحباب، وتمام الواجب قد انقضى بالجلوس.
(١) في (ظ، ت، ش، ب، ج) (لم).
(٢) سقط من (ظ، ت، ج) كلمة (يوضحه).
(٣) في (ح) (فريضة).
(٤) سقط من (ظ) (لم يكن).
(٥) سقط من (ب، ش).
(٦) في (ظ) (قلت).
قيل لكم: هذا فاسد على قول من نفى وجوب١ الصلاة، وعلى قول من أوجبها، لأن من نفى وجوبها لا ينازع في أن تمام الاستحباب موقوف عليها، وأن الصلاة لا تَتِمُّ التمام المستحب إلا بها، ومن أوجبها يقول: لا تَتِمُّ التمام الواجب إلا بها، فعلى التقديرين لا يمكنكم الاستدلال بالحديث أصلًا.
قوله: روى أبو داود، والترمذي حديث عبد الله بن عمرو٢، وفيه.
٣٤٥ - "إذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته" جوابه من وجوه:
أحدها: أن الحديث معلول. وبيان تعليله من وجوه:.
أحدها: أن الترمذي قال: "ليس٣ إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده".
الثاني: أنه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد ضعفه غير واحد من الأئمة.
الثالث: أنه من رواية بكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو،