قيل لكم: هذا فاسد على قول من نفى وجوب١ الصلاة، وعلى قول من أوجبها، لأن من نفى وجوبها لا ينازع في أن تمام الاستحباب موقوف عليها، وأن الصلاة لا تَتِمُّ التمام المستحب إلا بها، ومن أوجبها يقول: لا تَتِمُّ التمام الواجب إلا بها، فعلى التقديرين لا يمكنكم الاستدلال بالحديث أصلًا.
قوله: روى أبو داود، والترمذي حديث عبد الله بن عمرو٢، وفيه.
٣٤٥ - "إذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته" جوابه من وجوه:
أحدها: أن الحديث معلول. وبيان تعليله من وجوه:.
أحدها: أن الترمذي قال: "ليس٣ إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده".
الثاني: أنه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد ضعفه غير واحد من الأئمة.
الثالث: أنه من رواية بكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو،
(١) سقط من (ح).
(٢) تقدم تخريجه برقم (٣٣١).
(٣) في (ظ) (إن إسناده ليس بالقوي).
ولم يلقه١، فهو منقطع.
الرابع: أنه مضطرب الإسناد، كما ذكره الترمذي.
٣٤٦ - الخامس٢: أنه مضطرب المتن، فمرة يقول: "إذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته"، ولفظ أبي داود، والترمذي غير هذا، وهو:
٣٤٧ - "إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته"، وهذا غير لفظ الطحاوي.
٣٤٨ - ورواه الطحاوي أيضًا بلفظ آخر فقال: "إذا قضى الإمام الصلاة فقعد فأحدث هو، أو أحد ممن ائتمَّ٣ بالصلاة معه قبل أن يسلم الإمام فقد تَمَّت صلاته، فلا يعود فيها"، فهذا معناه غير معنى الأول. قال الطحاوي: وقد روي بلفظ آخر:
٣٤٩ - "إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته".
وكلها مدارها على الإفريقي، ويوشك أن يكون هذا من سوء حفظه، والله أعلم.
(١) لأن بكرًا توفي سنة ١٢٨ هـ، بينما عبد الله بن عمرو توفي سنة ٦٣ هـ، فبين وفاتيهما ٦٥ سنة، وهذا يدل على عدم اللقي. انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٢١٦)، والتقريب رقم (٣٤٩٩).
(٢) سقط من (ب) من قوله (أنه مضطرب الإسناد … -إلى- الخامس).