فإنه ﷺ كان يأمرهم بتعليم بعضهم بعضًا، فكان من المستقر عندهم إذنه١ لهم في تعليم الجاهل وإرشاد الضال، وأي محذور في أن يكون النبي ﷺ علمه البعض، وعلمه أصحابه البعض الآخر، وإذا احتمل٢ هذا لم يكن هذا المشتبه المُجْمَل معارضًا لأدلة وجوب الصلاة على النبي ﷺ، ولا غيرها من واجبات الصلاة، فضلًا عن أن يُقَدَّم عليها، فالواجب تقديم الصَّرِيْح المُحْكَم على المشتبه المُجْمَل. والله أعلم.
قوله: "الفرائض٣ إنما تثبت بدليل صحيح لا معارض له من مثله أو بإجماع".
قلنا: اسمعوا أدلتنا الآن على٤ الوجوب، فلنا٥ عليه أدلة:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ٥٦﴾[الأحزاب: ٥٦]، ووجه الدلالة أن الله سبحانه أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ، وأمره المطلق على الوجوب ما لم يَقُمْ دليل على خلافه.
= صلاته).
(١) في (ب، ح، ش) (أنه لهم) وهو خطأ، وسقط (لهم) من (ج).
(٢) في (ب) (جْهِل) وفي (ش) (أُجمِل).
(٣) في (ش) (الفائض) وهو خطأ.
(٤) في (ظ) (عليه).
(٥) في (ب) (قلنا) وهو خطأ.
وقد ثبت أن أصحابه ﵃ سألوه عن كيفية هذه الصلاة المأمور بها، فقال:
٣٥٣ - "قولوا: اللهم صل على محمد .. "١ الحديث. وقد ثبت أن السلام الذي عُلِّمُوْهُ هو السلام عليه في الصلاة، وهو سلام التشهد٢، فمخرج الأمرين والتعليمين والمحلين واحد.
يُوضِّحه: أنه علمهم التشهد آمرًا لهم به، وفيه ذكر التسليم عليه ﷺ، فسألوه عن الصلاة عليه٣ فعلمهم إياها، ثم شَبَّهَهَا بما عُلِّمُوْهُ من التسليم عليه، وهذا يدل على أن٤ الصلاة والتسليم المذكورين في الحديث هما الصلاة والتسليم عليه في الصلاة.
يوضحه: أنه لو كان المراد بالصلاة والتسليم عليه خارج الصلاة، لا فيها، لكان٥ قال مُسْلم منهم إذا سَلَّم عليه يقول له: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته". وكان المعلوم أنهم لم يكونوا يتقيدون٦ في السلام عليه بهذه الكيفية، بل كان الداخل
(١) تقدم برقم (١ و٢ و٤ و٦).
(٢) تقدم برقم (١ و٢ و٦) ووقع في (ج) (والمجلس واحد).
(٣) سقط من (ظ، ت) (عليه فعلمهم إياها)، وسقط من (ج) (فسألوه .. التسليم عليه).