منهم يقول: "السلام عليكم"، وربما قال: "السلام على رسول الله"، وربما قال: "السلام عليك يا رسول الله" ونحو ذلك، وهم لم يزالوا يُسَلِّمون عليه من أوَّلِ الإسلام بتحيَّة الإسلام، وإنما الذي عُلِّمُوهُ قدرًا زائدًا عليها، هو السَّلام عليه١ في الصلاة.
٣٥٤ - يوضحه: حديث ابن إسحاق: "كيف نصلي إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا"، وقد صحَّحَ هذه اللفظة جماعة من الحفاظ: منهم ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، وقد تقدم في أول الكتاب٢، وما أُعِلَّت به، والجواب عن ذلك.
وإذا تقرر أن الصلاة المسؤول عن كيفيتها هي الصلاة عليه في نفس الصلاة، وقد خرج ذلك مخرج البيان المأمور به منها في القرآن؛ ثبت أنها على الوجوب، وينضاف إلى ذلك أمر النبي ﷺ بها، ولعل هذا وجه ما أشار إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى بقوله: "كنت أتهيب ذلك، ثم تبينت فإذا هي واجبة". وقد تقدم حكاية كلامه.
وعلى هذا الاستدلال أسئلة٣:
أحدها: أن قوله ﷺ: "والسَّلام كَمَا عَلِمْتُم" يحتمل أمرين:
(١) في (ب) (عليكم) وهو خطأ.
(٢) تقدم برقم (١) ص ٧ - ١٠.
(٣) في (ش، ب) (الاسؤلة) وفي (ظ) (أسؤلة).
أحدهما: أن يراد به السلام عليه في الصلاة.
والثاني: أن يراد به السلام من الصلاة نفسها. قاله١ ابن عبد البر٢.
الثاني: أن غاية ما ذكرتم إنما يدلُّ دِلالة اقتران الصلاة بالسلام، والسلامُ واجب في التشهد، فكذا الصلاة، ودِلالة الاقتران ضعيفة.
الثالث: أنا لا نُسلِّم وجوبَ السَّلام، ولا الصلاة، وهذا الاستدلال منكم إنما يتمُّ بعد تسليم وجوب السلام عليه ﷺ.
والجواب عن هذه الأسئلة٣:
أما الأول: ففاسد جدًا؛ فإنَّ في نفس الحديث ما يبطله، وهو أنهم قالوا:
٣٥٥ - "هذا السلام عليك يا رسول الله قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ " لفظ البخاري٤ في حديث أبي سعيد ﵁. وأيضًا فإنهم إنما سألوا النبي ﷺ عن كيفية الصلاة والسلام المأمور بهما في الآية، لا عن كيفية السلام من الصلاة.
(١) في (ب) قال، وهو خطأ.
(٢) انظر: التمهيد (١٦/ ١٨٦) فقد قال (وقيل: … فذكر هذا الكلام).