وأما السؤال الثاني: فسؤال مَنْ لم يفهم وجه تقرير الدلالة، فإنا لم نحتج بدلالة الاقتران، وإنما استدللنا بالأمر بهما١ في٢ القرآن، وَبَيَّنَّا أن الصلاة التي سألوا النبي ﷺ أن يعلمهم إياها؛ إنَّما هي الصلاة التي٣ في الصلاة.
وأما السؤال الثالث٤: ففي غاية الفساد، فإنه لا يعترض على الأدلة من الكتاب والسنة بخلاف المخالف، فكيف يكون خلافكم في مسألة قد قام الدليل على قول منازعكم٥ فيها مبطلًا لدليل صحيح لا معارض له في مسألة أخرى، وهل هذا إلا عكس طريقة أهل العلم؛ فإنَّ الأدلة هي التي تُبْطلُ ما خالفها من الأقوال، ويُعْتَرَضُ بها على من خالف موجبها، فَتُقَدَّم على كلِّ قول اقتضى خلافها، لا أن أقوال المجتهدين تُعَارَض بها الأدلة وتُبْطِلُ مقتضاها٦ وتُقدَّم عليها. ثم إن الحديث حجة عليكم في المسألتين، فإنه دليل على وجوب التسليم والصلاة عليه ﷺ، فيجب المصير إليه.
الدليل الثاني: أن النبي ﷺ كان يقول ذلك في التشهد،
(١) في (ب، ش، ح) (بها) وهو خطأ.
(٢) سقط من (ب، ش) (في القران).
(٣) سقط من (ش) (من قوله (التي سألوا …) - إلى- (الصلاة التي).
(٤) سقط من (ج) (الثالث).
(٥) في (ح) (منازعيكم).
(٦) في (ب) (مقتاها) وفي (ش) (معناها).
وأمرنا أن نصلي كصلاته١، وهذا يدل على وجوب فعل٢ ما فعل في الصلاة إلا ما خصَّه الدليل، فهاتان مقدمتان:
٣٥٦ - أما المقدمة الأولى: فبيانها ما روى الشافعي في "مسنده"٣: عن إبراهيم بن محمد، حدثني سعيد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ أنه كان يقول في الصلاة: "اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وهذا وإن كان فيه إبراهيم بن٤ أبي يحيى، فقد وثقه جماعة، منهم الشافعي ﵀، وابن الأصبهاني، وابن عدي، وابن عقدة، وضعفه آخرون٥.
٣٥٧ - أما المقدمة الثانية: فبيانها ما روى البخاري في "صحيحه"٦: عن مالك بن الحويرث، قال: أتينا النبي ﷺ ونحن شَبَبَة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا،
(١) لقوله (صلوا كما رأيتموني أصلي) من حديث مالك بن الحويرث. وسيأتي تخريجه.
(٢) سقط من (ب).
(٣) رقم (٢٧٩) وسنده ضعيف جدًا.
(٤) في (ب) (إبراهيم بن إسحاق) وهو خطأ، وإنما يكنى بأبي إسحاق.
(٥) انظر: تهذيب الكمال (٢/ ١٨٤ - ١٩١).
(٦) في (١٤) الأذان (٦٠٥) واللفظ له، ومسلم في (٥) المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٤).