وأمرنا أن نصلي كصلاته١، وهذا يدل على وجوب فعل٢ ما فعل في الصلاة إلا ما خصَّه الدليل، فهاتان مقدمتان:
٣٥٦ - أما المقدمة الأولى: فبيانها ما روى الشافعي في "مسنده"٣: عن إبراهيم بن محمد، حدثني سعيد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ أنه كان يقول في الصلاة: "اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وهذا وإن كان فيه إبراهيم بن٤ أبي يحيى، فقد وثقه جماعة، منهم الشافعي ﵀، وابن الأصبهاني، وابن عدي، وابن عقدة، وضعفه آخرون٥.
٣٥٧ - أما المقدمة الثانية: فبيانها ما روى البخاري في "صحيحه"٦: عن مالك بن الحويرث، قال: أتينا النبي ﷺ ونحن شَبَبَة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا،
(١) لقوله (صلوا كما رأيتموني أصلي) من حديث مالك بن الحويرث. وسيأتي تخريجه.
(٢) سقط من (ب).
(٣) رقم (٢٧٩) وسنده ضعيف جدًا.
(٤) في (ب) (إبراهيم بن إسحاق) وهو خطأ، وإنما يكنى بأبي إسحاق.
(٥) انظر: تهذيب الكمال (٢/ ١٨٤ - ١٩١).
(٦) في (١٤) الأذان (٦٠٥) واللفظ له، ومسلم في (٥) المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٤).
وسألنا عمن تركنا في أهلنا؟ فأخبرناه، وكان رفيقًا رحيمًا، فقال: "ارْجعُوا إلى أهْلِيْكُم فعلِّمُوهم، ومُرُوهم، وصَلُّوا كَمَا رَأيتُمُوني أُصَلَّي، وإذا حضرتِ الصَّلاة فلْيؤذِّن لكم١ أحدكم وليؤمكم أكبركم".
وعلى هذا الاستدلال من الأسئلة٢ والاعتراضات ما هو مذكور في غير هذا الموضع.
٣٥٨ - الدليل الثالث: حديث فضالة بن عبيد٣، فإن النبي ﷺ قال له أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله، والثناء عليه، والصلاة، ثم ليصل على النبي ﷺ، ثم ليدع بعد بما شاء" وقد تقدم، رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وأهل السنن. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
واعترض عليه بوجوه:
أحدها: أن النبي ﷺ لم يأمر هذا المصلي بالإعادة، وقد تقدم جوابه.
الثاني: أن هذا الدعاء كان بعد انقضاء الصلاة، لا فيها، بدليل