٣٦١ - أحدها: ما رواه الدارقطني١: من حديث عمرو بن شِمْر، عن جابر -هو الجعفي- عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا بريدة! إذا٢ صليت في صلاتك فلا تتركن التشهد والصلاة علي، فإنها زكاة الصلاة، وسلم على جميع أنبياء الله ورسله، وسلم على عباد الله الصالحين".
٣٦٢ - الثاني: ما رواه الدارقطني٣ أيضًا: من طريق عمرو ابن شِمْر، عن جابر، قال: قال الشعبي: سمعت مسروق٤ بن الأجدع يقول: قالت عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، وبالصلاة علي". لكن عمرو بن شمر٥، وجابر لا يحتج بحديثهما، وجابر أصلح من عمرو.
٣٦٣ - الثالث: ما رواه الدارقطني٦: من حديث عبد المهيمن بن عباس٧ بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يصل على نبيه ﷺ "، ورواه
(١) في السنن (١/ ٣٥٥).
(٢) في نسخة (ظ) على حاشية (ب) (إذا جلست). وسنده واهي جدًا.
(٣) في السنن (١/ ٣٥٥)، وسنده واهي جدًا.
(٤) في (ب، ش) (مروان) وهو خطأ.
(٥) قال البخاري: منكر الحديث. وقال الجوزجاني: زائغ كذاب. وغير ذلك. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٤)، والميزان (٥/ ٣٢٤) رقم (٦٣٣٤).
(٦) في السنن (١/ ٣٥٥). وسنده واهي وقد تقدم برقم (٣٦).
(٧) في (ب، ت، ش، ج) (عياش) وهو خطأ.
الطبراني١ من حديث أبي بن عباس، عن أبيه، عن جده. وعبد المهيمن ليس بحجة، وأُبيّ أخُوه وإن كان ثقة احتج به البخاري، فالحديث المعروف فيه إنما هو من رواية عبد المهيمن، ورواه الطبراني٢ بالوجهين، ولا يثبت.
الدليل الخامس: أنه قد ثبت وجوبها عن ابن مسعود، وابن عمر، وأبي مسعود الأنصاري، وقد تقدم ذلك٣، ولم يُحْفَظْ عن أحد من الصحابة أنه قال: لا تجب، وقول الصحابي إذا لم يخالفه غيره حُجَّة، ولا سيما على أصول أهل المدينة والعراق.
الدليل السادس: أن هذا عمل الناس من عهد نبيهم إلى الآن، ولو كانت الصلاة عليه ﷺ غير واجبة لم يكن اتفاق الأمة في سائر الأمصار والأعصار على قولها في التشهد وترك الإخلال بها. وقد قال مُقَاتِل بن حَيَّان٤ في "تفسيره" في قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾[المائدة: ٥٥]، قال: "إقامتها المحافظة عليها، وعلى أوقاتها، والقيام فيها، والركوع والسجود، والتشهد، والصلاة على
(١) في المعجم الكبير (٦/ ٥٦٩٩).
(٢) في المعجم الكبير (٦/ ٥٦٩٨ و٥٦٩٩).
(٣) تقدم برقم (٣٣٣ - ٣٣٦).
(٤) هو النبطي أبو بسطام البلخي الخراز، كان عابدًا صالحًا كبير القدر، صاحب سنة، صدوقًا في الحديث له تفسير، توفي قبل سنة ١٥٠ هـ. انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٣١ - ٤٣٣)، وطبقات المفسرين للداوودي (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، وقد وقع في (ب) (حبان) وهو خطأ.