النبي ﷺ في التشهد الأخير"، وقد قال الإمام أحمد: "الناس في التفسير عِيَال على مقاتل١ ".
قالوا: فالصلاة على النبي ﷺ في الصلاة من إقامتها المأمور بها، فتكون واجبة، وقد تمسك أصحاب هذا القول بأقْيِسَة٢ لا حاجة إلى ذكرها.
قالوا: ثم نقول لمنازعينا: ما منكم إلا من أوجب في الصلاة أشياء بدون هذه الأدلة، هذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول بوجوب الوتر، وأين أدلَّة وجوبه من أدلّة وجوب الصَّلاة على النبي ﷺ، ويُوجب الوضوء على من قَهْقَهَ في صلاته بحديث مرسل لا يُقاوِمُ أدلتَنا في هذه المسألة، ويوجب الوضوء من القيء، والرّعاف، والحجامة، ونحوها بأدلة لا تقاوم أدلة هذه المسألة.
ومالك رحمه الله تعالى يقول: إن في الصلاة أشياء بين الفرض والمستحب ليست بفرض، وهي فوق الفضيلة والمستحبة يسميها٣ أصحابه سننًا؛ كقراءة سورة مع الفاتحة، وتكبيرات الانتقال، والجلسة الأولى، والجهر والمخافتة، ويُوْجِبُون السجود في تركها على تفصيل لهم فيه.
(١) في (ظ، ت، ج) (الناس عيال في التفسير على مقاتل).
(٢) في (ب) (فأقيسة).
(٣) من (ح)، وفي باقي النسخ (يسمونها).
وأحمد رحمه الله تعالى يُسَمِّي هذه واجبات، ويوجب السجود لتركها سهوًا.
فإيجاب الصلاة على النبي ﷺ إن لم يكن أقوى من إيجاب كثير من هذه فليست دونها.
فهذا ما احْتَجَّ به الفريقان في هذه المسألة.
والمقصود أنَّ تَشْنيع المشنِّع فيها على الشافعي باطل، فإن مسألة فيها من الأدلة والآثار مثل هذا كيف يُشنَّع على الذاهب إليها؟! والله أعلم.
فصل الموطن الثاني من مواطن الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأول
وهذا قد اختلف فيه، فقال الشافعي في "الأم"١: يصلي على النبي ﷺ في التشهد الأول. هذا هو المشهور من مذهبه، وهو الجديد٢، لكنه يُسْتحَب، وليس بواجب، وقال في القديم: "لا يزيد على التشهد" وهذه رواية المزني عنه، وبهذا قال أحمد، وأبو حنيفة، ومالك، وغيرهم٣.
(١) (١/ ٢٧٠).
(٢) انظر: المجموع للنووي (٣/ ٤٤١).
(٣) انظر: الشرح الكبير على المقنع (٣/ ٥٤٠ - ٥٤١)، والبناية (٢/ ٢٣٧)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٢٤).