وأحمد رحمه الله تعالى يُسَمِّي هذه واجبات، ويوجب السجود لتركها سهوًا.
فإيجاب الصلاة على النبي ﷺ إن لم يكن أقوى من إيجاب كثير من هذه فليست دونها.
فهذا ما احْتَجَّ به الفريقان في هذه المسألة.
والمقصود أنَّ تَشْنيع المشنِّع فيها على الشافعي باطل، فإن مسألة فيها من الأدلة والآثار مثل هذا كيف يُشنَّع على الذاهب إليها؟! والله أعلم.
فصل الموطن الثاني من مواطن الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأول
وهذا قد اختلف فيه، فقال الشافعي في "الأم"١: يصلي على النبي ﷺ في التشهد الأول. هذا هو المشهور من مذهبه، وهو الجديد٢، لكنه يُسْتحَب، وليس بواجب، وقال في القديم: "لا يزيد على التشهد" وهذه رواية المزني عنه، وبهذا قال أحمد، وأبو حنيفة، ومالك، وغيرهم٣.
(١) (١/ ٢٧٠).
(٢) انظر: المجموع للنووي (٣/ ٤٤١).
(٣) انظر: الشرح الكبير على المقنع (٣/ ٥٤٠ - ٥٤١)، والبناية (٢/ ٢٣٧)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٢٤).
٣٦٤ - واحْتُجَّ لقول الشافعي بما رواه الدارقطني: من حديث موسى بن عبيدة، عن١ عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد: التحيات الطيبات الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم يصلي على النبي ﷺ٢.
٣٦٥ - وروى الدارقطني٣ أيضًا: من حديث عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا بريدة! إذا صليت في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي٤ فإنها زكاة الصلاة" وقد تقدم.
قالوا: وهذا يَعُمُّ الجلوس الأوَّل والآخر.
واحْتُجَّ له أيضًا بأن الله تعالى أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسوله ﷺ، فدل على أنه حيث شُرِع التسليم عليه شُرِعت الصلاة عليه، ولهذا سأله الصحابة٥ عن كيفية الصلاة عليه، وقالوا: "قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ "، فدل
(١) في (ب) (وعبد الله …) وهو خطأ.
(٢) في السنن (١/ ٣٥١). وسنده واهي فيه خارجة بن مصعب، ضعيف لا يحتج بمفاريده، وموسى بن عبيدة، تقدم، وهو ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (٨/ ١٦ - ٢٣).