جلاء الأفهام

٣٦٤ - واحْتُجَّ لقول الشافعي بما رواه الدارقطني: من حديث موسى بن عبيدة، عن١ عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد: التحيات الطيبات الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم يصلي على النبي ﷺ٢.

٣٦٥ - وروى الدارقطني٣ أيضًا: من حديث عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا بريدة! إذا صليت في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي٤ فإنها زكاة الصلاة" وقد تقدم.

قالوا: وهذا يَعُمُّ الجلوس الأوَّل والآخر.

واحْتُجَّ له أيضًا بأن الله تعالى أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسوله ﷺ، فدل على أنه حيث شُرِع التسليم عليه شُرِعت الصلاة عليه، ولهذا سأله الصحابة٥ عن كيفية الصلاة عليه، وقالوا: "قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ "، فدل

  1. (١) في (ب) (وعبد الله …) وهو خطأ.
  2. (٢) في السنن (١/ ٣٥١).
    وسنده واهي فيه خارجة بن مصعب، ضعيف لا يحتج بمفاريده، وموسى بن عبيدة، تقدم، وهو ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (٨/ ١٦ - ٢٣).
  3. (٣) في السنن (١/ ٣٥٥). وسنده واهي جدًا، وتقدم برقم (٣٦١).
  4. (٤) في (ح) (عليَّ فيها فإنها) ولفظه (فيها) غير موجودة في السنن.
  5. (٥) في (ح) (أصحابه).
425

على أن الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه ﷺ، ومعلوم أن المصلي يسلم١ على النبي ﷺ، فيشرع له أن يصلِّي عليه.

قالوا: ولأنَّه مكان شرع فيه التشهد والتسليم على النبي ﷺ؛ فشرع فيه الصلاة عليه كالتشهد الأخير.

قالوا: ولأنَّ التشهد الأول محلٌّ يستحب فيه ذكر الرسول ﷺ؛ فاستحب فيه الصلاة عليه، لأنه أكمل في ذكره.

٣٦٦ - قالوا: ولأن في حديث محمد بن إسحاق: "كيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا في صلاتنا؟ "٢.

وقال الآخرون: ليس التشهد الأول بمحل لذلك، وهو القديم من قولي٣ الشافعي رحمه الله تعالى، وهو الذي صحَّحَهُ كثير من أصحابه؛ لأن التشهد الأول تخفيفه مشروع.

٣٦٧ - وكان النبي ﷺ٤ إذا جلس فيه كأنه على

  1. (١) في (ظ) (أن المصلي مسلم يصلي على ..) وفي (ب) (معلوم أن يسلم المتشهد) وفي (ش) (ومعلوم أن المسلم يصلي …)، وفي حاشية (ب) قال الناسح: صوابه .. (يسلّم المتشهد).
  2. (٢) تقدم تحت رقم (١).
  3. (٣) في (ب) (قول) وهو خطأ.
  4. (٤) أخرجه الترمذي (٣٦٦)، وأبو داوود (٩٩٥)، والنسائى (١١٧٦)، وأحمد (١/ ٣٨٦) وغيرهم.
    من طريق أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة، لم يسمع من أبيه".
426

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي