جلاء الأفهام

الرُّضْف١، ولم يثبت عنه أنه كان يفعل ذلك فيه، ولا علَّمه للأُمَّة، ولا يُعْرف أنَّ أحدًا من الصَّحابة استحبَّه، ولأن مشروعية ذلك لو كانت كما ذكرتم من الأمر لكانت واجبة في المحل كما في الأخير؛ لِتناوُل الأمر لهما. ولأنه لو كانت الصلاة مستحبَّة في هذا الموضع؛ لَاسْتُحِبَّ فيه الصّلاة على آله ﷺ؛ لأن النبي ﷺ لم يفْرد نَفْسَه دون آله بالأمر بالصّلاة عليه، بل أمرهم بالصلاة عليه وعلى آله، في الصلاة وغيرها؛ ولأنه٢ لو كانت الصلاة عليه في هذا الموضع٣ مشروعة؛ لشرع فيها ذكر إبراهيم وآل إبراهيم، لأنها هي صفة الصلاة المأمور بها؛ ولأنها لو شرعت في هذا٤ الموضع؛ لشرع فيه الدعاء بعدها لحديث فضالة، ولم يكن فرق بين التشهد الأوَّل والأخير.

قالوا: وأما ما استدللتم به من الأحاديث؛ فمع ضعفها بموسى بن عبيدة، وعمرو بن شمر، وجابر الجعفي، لا تدل، لأن المراد بالتشهد فيها هو الأخير، دون الأول، بما ذكرناه من الأدلة، والله أعلم.

  1. (١) الرُّضْف: هي الحجارة المحمَّاة بالنار أو الشمس، واحدتها: رَضْفة. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ١٢٥).
  2. (٢) في (ب) (لأنه).
  3. (٣) في (ظ) (هذه المواضع) وفي (ش) (في هذا المشروعة لشرع)، وهو خطأ.
  4. (٤) في (ظ) (هذه المواضع مشروعة لشرع فيها).
427

فصل الموطن الثالث من مواطن الصلاة عليه ﷺ آخر القنوت

٣٦٨ - استحبه الشافعي١ ومن وافقه، واحتج لذلك بما رواه النسائي٢ عن محمد بن سلمة، حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ هؤلاء٣ الكلمات في الوتر، قال: "قل اللهم اهدني فيمن هديت، وبارك لي فيما أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني شر ما قضيت، فإنك

  1. (١) انظر المجموع للنووي (٣/ ٤٩٩).
  2. (٢) في المجتبى (١٧٤٦).
    ورواه ابن أبي فديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي فذكره.
    أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم ٣٧٥)، والطبراني في الدعاء (٧٣٥) وغيرهما.
    وهذان الطريقان عن موسى بن عقبة خطأ.
    والصواب ما رواه محمد بن جعفر عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي فذكره (ولم يذكر الصلاة عليه ﷺ).
    أخرجه الطبراني في الدعاء (٧٤٠)، والحاكم (٣/ ١٧٢) (٤٨٠١).
    وعليه فزيادة جُمْلة (الصلاة عليه ﷺ) لا تصحّ، وممن ضعفها الحافظ ابن حجر حيث أعلَّها بالانقطاع، وبالاختلاف على موسى بن عقبة. انظر التلخيص (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥).
  3. (٣) في (ب) (بهؤلاء) وسقط من (ح).
428

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي