٧٧ - قال ابن عباس ﵄١: "رفع الله ذكره، فلا يذكر إلا ذكر معه".
وفي هذا الدليل نظر؛ لأن ذكره ﷺ مع ذكر ربه ﵎ هو الشهادة له ﷺ بالرسالة إذا شهد لمرسله بالوحدانية، وهذا هو الواجب في الخطبة قطعًا، بل هو ركنها الأعظم.
٣٧٨ - وقد روى أبو داود، وأحمد، وغيرهما٢: من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "كُلُّ خُطبَة لَيْسَ فيها تَشَهُّد فَهِيَ كاليَدِ الجَذْمَاء"، واليدُ الجذماء: المقطوعة. فمن أوجب الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة دون التشهد فقوله٣ في غاية الضعف.
٣٧٩ - وقد روى٤ يونس، عن شيبان، عن قتادة: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ٤﴾[الشرح: ٤]، قال: "رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ابتدأها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله".
(١) تقدم برقم (٣١٥).
(٢) أخرجه أبو داوود (٤٨٤١)، وأحمد (٢/ ٣٠٢ و٣٤٣)، والترمذي (١١٠٦)، والبخاري في تاريخه (٧/ ٢٢٩)، وابن حبان (٧/ ٣٦ و٣٧) رقم (٢٧٩٦ و٢٧٩٧) وغيرهم، وسنده صحيح.
(٣) سقط من (ب).
(٤) أخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في الدر (٦/ ٦١٥)، وسنده صحيح، فإن عبد بن حميد يروي عن يونس بن محمد المؤدب هذا. وأخرجه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٢٣٥) وغيره بنحوه.
٣٨٠ - وقال عبد بن حميد١: أخبرني عمرو بن عون، عن هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ٤﴾[الشرح: ٤]، قال: "إذا ذكرت ذكرت معي، ولا يجوز خطبة ولا نكاح إلا بذكرك معي٢ ".
٣٨١ - وقال عبد الرزاق٣: عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ٤﴾[الشرح: ٤]، قال: "لا أُذْكَرُ إلا ذُكرتَ معى: الأذان، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله".
فهذا٤ هو المراد من الآية، وكيف لا يجب التشهد الذي هو عقد الإسلام في الخطبة، وهو أفضل كلماتها، وتجب الصلاة على النبي ﷺ فيها؟.
والدليل على مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة:
(١) أخرجه عبد بن حميد في تفسيره. وفي سنده جويبر، ضعيف جدًا، وما رواه عن الضحاك: قال أحمد: "فهو على ذاك أيسر". انظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٦٧ - ١٧١).
(٢) لفظة (معي) زيادة من تفسير عبد بن حميد كما في الدر (٦/ ٦١٥) وسقطت من جميع النسخ.
(٣) في تفسيره (٢/ ٣٠٩) رقم (٣٦٤٥)، والبيهفي في الكبرى (٣/ ٢٠٩) وغيرهما وسنده حسن.