فهذا دليل على أنّ الصَّلاة على النبي ﷺ في الخطب كان أمرًا مشهورًا معروفًا عند الصحابة ﵃ أجمعين.
وأما وجوبها فلم نرَ فيه١ دليلًا يجب المصير (إليه و)٢ إلى مثله. والله أعلم.
فصل الموطن السادس من مواطن الصلاة عليه ﷺ الصلاة عليه بعد إجابة المؤذن وعند الإقامة
٣٨٦ - لما روى مسلم في "صحيحه"٣: من حديث عبد الله بن عمرو، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سَمِعْتُم المؤذِّنَ فقُولوا مِثْلَ ما يَقُولُ، ثم صَلُّوا عَلَيَّ، فإنّه مَنْ صَلَّى عَلَيَّ
= قال البخاري: تركوه منكر الحديث. التاريخ الكبير (٧/ ١٣٠). قلت: وقد جاء عند أبي عبيد في الأموال (٣٢٥) وابن زنجويه (٥٠٤) عن ضبَّة قال: شاكيت أبا موسى في بعض ما يشاكي الرجل أميره .. فذكره مختصرًا - قال أبو عبيد: في حديث طويل ذكره. قلت: إن كان في هذا الحديث الطويل -الذي اختصره أبو عبيد- هذا الأثر (٣٨٥) فالسند لا بأس به، وإلا فالأثر ضعيف جدًا كما تقدم، وضبَّة بن محصن هو العَنَزِي البصري تابعي ثقة. انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٢٥٥)، والقول البديع للسخاوي ص ١٩٣.
(١) من القول البديع للسخاوي ص ١٩٣ قوله (فلم نرَ فيه دليلًا …) حيث نقله عن ابن القيم. وفي جميع النسخ (وأما وجوبها فنعتمد (فيعتمد) دليلًا …).
٣٨٧ - وقال الحسن بن عرفة: حدثني محمد بن يزيد الواسطي، عن العوام بن حوشب٣، حدثنا منصور بن زاذان، عن الحسن قال: "من قال مثل ما يقول المؤذن، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قال: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة، صل على محمدٍ عبدك ورسولك، وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة؛ دخل في شفاعة محمد ﷺ٤ ".
٣٨٨ - وقال يوسف بن أسباط٥: بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل: اللهم رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها، صل على محمد وعلى آل محمد، وزوجنا من الحور العين. قلن الحور العين: ما أزهدك فينا".
(١) في (ظ، ح، ت، ج) (سأل الله لي …) ولم ترد في (ب، ش) ولا في مسلم، لفظ الجلالة (الله).
(٢) من (ب، ظ، ش) ومسلم، ووقع في (ح) (شفاعتي).
(٣) في (ب، ش) (حريث) وهو خطأ.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٦) رقم (٢٣٦٥). من طريق أبي حمزة واسمه ميمون عن الحسن فذكره نحوه. وميمون هو الأعور القصاب الكوفي ضعيف، لكنه توبع كما ذكر المؤلف.
(٥) أخرجه أبو القاسم التيمي الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٢٠٨) رقم (٢٨٩). وهو مقطوع لا يصح.