أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي"، ورواه الحاكم في "صحيحه"، والنسائي والترمذي. قال ابن حبان: "هذا أشبه شيء روي عن الحسين بن علي، وكان الحسين ﵁ حين قُبضَ النبي ﷺ ابن سبع سنين إلا أشهرًا١، وذلك أنه ولد لليال خلون من شعبان سنة أربع، وابن٢ ست سنين وأشهرًا، إذا كانت لغته عربية٣ يحفظ الشيء بعد الشيء".
وقد تقدمت الأحاديث في هذا المعنى والكلام عليها.
٤١١ - قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا الحارث ابن محمد، حدثنا عبيد الله بن عائشة٤، حدثنا حماد، عن أبي الهلال العنزي، قال: حدثني رجل في مسجد دمشق، عن عوف بن مالك الأشجعي؛ أن رسول الله ﷺ قعد إلى أبي ذر٥، أو قعد أبو ذر -فذكر حديثًا طويلًا- وفيه: قال رسول الله ﷺ: "إن أبخل الناس من ذكرت عنده، فلم يصل علي"٦.
٤١٢ - وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا
(١) في (ش) (شهرًا).
(٢) في (ب) (فابن).
(٣) من (ب)، وفي باقي النسخ (العربية)، وسقط من (ج) (الشيء) الثانية.
(٤) في (ب، ش) (عامر).
(٥) سقط من (ح)، قوله (إلى أبي ذر).
(٦) تقدم برقم (١٣٣).
جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: "بحسب المؤمن من البخل أن أذكر عنده فلم يصل علي"١.
٤١٣ - وقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم، عن أبي حرّة، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: "كفى به شحًّا أن أذكر عنده فلا يصلي علي ﷺ"٢.
قالوا: فإذا٣ ثبت أنه بخيل فوجه الدلالة له من وجهين:
أحدهما: أنّ البُخْل اسم ذمٍّ، وتارك المستحب لا يستحق اسم الذم. قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ٢٣ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾[الحديد: ٢٣ - ٢٤]، فقُرِنَ البُخل بالاختيال والفخر، والأمْرِ بالبخل، وذَمَّ على المجموع، فدلَّ على أن البخل صفة ذمٍّ، وقال النبي ﷺ:
٤١٤ - "وأيُّ دَاءٍ أدْوَأُ مِنَ البُخْلِ"٤.
الثاني: أن البخيل هو: مانع ما وجب عليه. فمن أدَّى الواجب عليه كله لم يُسَمَّ بخيلًا، وإنما البخيل مانع ما يستحق عليه إعطاؤه وبذله.
(١) تقدم برقم (١٥٠).
(٢) تقدم برقم (١٥١).
(٣) في (ظ، ت، ج) (فأثبت أنه بخيل فوجه الدلالة من وجهين:).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في (٦١) الخمس (٢٩٦٨) واللفظ له، ومسلم في (٤٣) الفضائل (٢٣١٤) ولم يذكر هذه اللفظة. من حديث جابر بن عبد الله، وله طرق أخرى عن جابر.