جلاء الأفهام

خطابه؛ وإن لم يكن ذلك مفهومًا من أصْل الوضْع١ في اللُّغة، وهذا كما قلنا: إنَّ الأمْر يقتضي الوجوب، والنهي يقتضي الفساد. فإن هذا معلوم من خطاب الشارع، وإن كان لا تَعرُّض لصحَّة٢ المنْهيِّ ولا لفَسَاده٣ في أصل موضوع اللغة. وكذا خطاب الشارع لواحد من الأمة يقتضي بعُرْفه٤ الخاص أن يكون اللفظ متناولًا له، ولأمثاله٥، وإن كان موضوع اللفظ لغة لا يقتضي ذلك، فإن هذا لغة صاحب الشرْع وعُرْفه في مصادر كلامه وموارده، وهذا معلوم بالاضطرار من دينه قبل أن يُعْلم٦ صحَّة القياس واعتباره وشروطه، وهكذا فالفرق بين اقتضاء اللفظ، وعدم اقتضائه الغة، وبين اقتضائه)٧ في عرف الشارع وعادة خطابه.

المقدمة الثالثة: أنه٨ إذا تكرر المأمور به، فإنه لا يتكرر إلا بسبب أو وقت، وأولى الأسباب المقتضية لتكراره ذكر اسمه ﷺ، لإخباره برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه، وللإسْجَال٩ عليه

  1. (١) في (ب) (اللفظ).
  2. (٢) في (ب، ش، ج) (بصحة).
  3. (٣) في (ش، ظ، ت، ج) (ولا فساده).
  4. (٤) من (ب)، وفي باقي النسخ (معرفة).
  5. (٥) ليس في (ب).
  6. (٦) في (ب) (تعلُّم).
  7. (٧) سقط من (ب) ما بين القوسين.
  8. (٨) ليس في (ب، ش، ج) (أنه)، وسقط من (ج) (المقدمة).
  9. (٩) أصْل السَّجْل، الدلو العظيم، والمراد: صبّ عليه البخل صبًّا. انظر: أساس =
460

بالبخل وإعطائه اسمه.

قالوا: ومما يُؤيِّد ذلك أن الله سبحانه أمَرَ عباده المؤمنين بالصَّلاة عليه عَقِب إخباره لهم بأنه سبحانه وملائكته يصلون عليه١ ومعلوم أن هذه الصلاة من الله تعالى وملائكته عليه ﷺ٢ لم تكن مرَّة وانقطعت، بل هي صلاة متكررة، ولهذا ذَكَرها مُبيِّنًا بها فضله وشرفه وعلو منزلته عنده، ثم أمر٣ المؤمنين بها، فتكرارها في حقِّهم أحقّ وآكد لأجْل الأمْر.

قالوا: ولأن الله تعالى أكَّد السَّلام بالمصْدر الذي هو التَّسْلِيْم، وهذا يقتضي المبالغة والزيادة في كِمِّيَّتِهِ، وذلك بالتكرار.

قالوا: ولأن لفظ الفعل المأمور به يدلُّ على التَّكْثيْر، وهو٤ "صلَّى وسَلَّم" فإن "فَعَّل" المشدَّد يدل على تكرار الفعل، كقولك: كَسَّر الخبز، وقطَّعَ اللحم، وعلَّم الخير، وشدَّد في كذا، ونحوه.

قالوا: ولأن الأمر بالصلاة عليه في مُقابلة٥ إحسانه ﷺ إلى الأمَّة، وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم، وما حصل لهم ببركته من سعادة الدنيا والآخرة، ومعلوم أن مقابلة مثل هذا النفع العظيم لا

  1. = البلاغة للزمخشري ص ٢٠٣. تنبيه: في (ج) (والاسجال).
  2. (١) سقط من (ش) (عليه).
  3. (٢) سقط من (ح) من قوله (ومعلوم) إلى ﷺ.
  4. (٣) في (ب) (أمره).
  5. (٤) في (ب) (وهو التكرير صلَّى وسلَّم).
  6. (٥) في (ح) (مقابل).
461

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي