جلاء الأفهام

يضف إضافته إلى فاعل ولا مفعول، وإنما أُضيف إضافة الأسماء المَحْضَة، ويكون المعنى: لا تجعلوا الدعاء المُتَعلِّق بالرسول المضاف إليه كدعاء بعضكم بعضًا. وعلى هذا فيعُم الأمْرَين معًا، ويكون النهي عن دعائهم له باسمه، كما يدعو بعضهم بعضًا، وعن تأخير إجابته ﷺ. وعلى كل تقدير فكما أمر الله سبحانه بأن يُمَيَّز عن غيره في خطابه، ودعائه إياهم، قيامًا للأُمَّة بما يجب عليهم من تعظيمه وإجلاله، فتمييزه بالصلاة عليه عند ذكر اسمه من تمام هذا المقصود١.

قالوا: وقد أخبر النبي ﷺ أن من ذكر عنده فلم يصل عليه خَطِئَ طريق الجنة، هكذا رواه البيهقي٢، وهو من مراسيل محمد بن الحنفية، وله شواهد قد ذكرناها في أول الكتاب٣، فلولا أن الصلاة عليه واجبةٌ عند ذكره لم يكن تاركها٤ مخطئًا لطريق٥ الجنة.

قالوا: وأيضًا فمن ذكر النبي ﷺ أو ذكر عنده فلم يصل عليه فقد جفاه، ولا يجوز لمسلم جفاؤه ﷺ.

٤١٥ - فالدليل على المقدمة الأولى ما رواه أبو٦ سعيد بن

  1. (١) في (ت، ظ، ج) (من تمام الصلاة).
  2. (٢) تقدم برقم (١٥٧)، وراجع رقم (١٥٦).
  3. (٣) راجع رقم (٢٧، ٤٧، ٨٧، ١٥٥، ١٥٧).
  4. (٤) في (ب) (لم تكن تاركًا) وهو خطأ.
  5. (٥) في (ب) (بطريق).
  6. (٦) سقط من (ح) (أبو).
464

الأعرابي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من الجفاء أن أذكر عند الرجل فلا يصلي علي" ﷺ١. ولو تركنا وهذا المُرْسَل وحْده لم نحتجّ به، ولكن له أصول وشواهد قد تقدمت من تسمية تارك الصلاة عليه عند ذكره بخيلًا وشحيحًا، والدعاء عليه بالرغم، وهذا من موجبات جفائه.

والدليل على المقدمة الثانية: أن جفاءَه منافٍ لكمال حُبِّه، وتقديم محبته على النفس والأهل والمال، وأنه أولى بالمؤمن من نفسه؛ فإن العبد لا يؤمن٢ حتى يكون رسول الله ﷺ أحب إليه من نفسه، ومن ولده، ووالده، والناس أجمعين، كما ثبت عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال:

٤١٦ - يا رسول الله! والله لأنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِنْ كلِّ شيءٍ إلَّا مِنْ نَفْسِي. قال: "لَا يَا عُمَر! حَتَّى أكُوْنَ أحَبَّ إليكَ مِنْ نَفْسِك". قال: فَوَالله لأنْتَ الآنَ أحَبُّ إليَّ مِنْ نَفْسِي. قال: "الآنَ يَا عُمَر"٣.

٤١٧ - وثبت عنه في "الصحيح"٤ أنه قال: "لا يُؤْمِنُ أحَدُكُم

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كما في كنز العمال (١/ ٤٩١) رقم (٢١٥٦) والموجود في المطبوع (عن محمد بن على أبي جعفر مرسلًا، المصنف (٢/ ٢١٧).
  2. (٢) (سقط من (ب، ج) (لا يؤمن)، ووقع في (ب) (فإن المؤمن).
  3. (٣) أخرجه البخاري في (٨٦) الأيمان والنذور (٦٢٥٧) من حديث عبد الله بن هشام ﵁.
  4. (٤) أخرجه البخاري في (٢) الإيمان رقم (١٥)، ومسلم في (١) الإيمان رقم =
465

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي