جلاء الأفهام

العاشر: أنه لو وجبت الصلاة عليه كُلَّما ذُكِرَ لوجب الثناء على الله ﷿ كُلَّما ذُكِر اسمه، فكان يجب على كل١ مَنْ٢ ذكر اسم الله أن يَقْرِنَه بقوله: "﷾" أو "﷿" أو "﵎" أو "جلَّت عَظَمته" أو "تعالى جدُّه" ونحو ذلك، بل كان ذلك أوْلى وأحْرى، فإن تعظيمَ الرَّسولِ وإجلالَهُ ومَحَبَّتَهُ وطاعَتَهُ تابعٌ لتعظيم مرسله سبحانه وإجلاله ومحبته وطاعته، فمحال أن تثبت المحبَّة والطَّاعة والتَّعظيم والإجلال للرسول ﷺ دون مرسله، بل إنما يثبت له٣ ذلك تبعًا لمحبَّة الله تعالى وتعظيمه وإجلاله، ولهذا كان٤ طاعة الرسول طاعة لله، فمن يطع الرسول فقد أطاع الله، ومبايعته مبايعة لله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]، ومحبَّته محبّه لله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وتعظيمُه ﷺ تعظيمًا لله، ونصرته نصرةٌ لله، فإنه رسوله وعبْده الدَّاعي إليه وإلى طاعته ومحبته وإجلاله، وتعظيمه وعبادته وحده لا شريك له، فكيف يقال: تجب الصلاة عليه كُلَّما٥ ذُكِرَ اسْمُه، وهي ثناء وتعظيم كما تقدم، ولا يجب الثناء والتعظيم للخالق ﷾

  1. (١) من (ظ) وسقط من باقي النسخ.
  2. (٢) من (ظ، ت، ح، ج) ونسخة (ظ) على حاشية (ب).
  3. (٣) في (ح) (يثبت ذلك له).
  4. (٤) في (ح) (كانت).
  5. (٥) سقط من (ب).
470

كُلَّما ذكر اسمه؟! هذا محالٌ من القول.

الحادي عشر: أنه لو جلس إنسانٌ ليس له هِجِّيْرَى١ إلا قوله: محمد رسول الله، أو اللهم صل على محمد وعلى٢ آل محمد، وبشرٌ كثير يسمعون، فإن قلتم: تجب على كل أولئك السامعين أن يكون هِجِّيْرَاهم الصلاة عليه ﷺ، ولو طال المجلس ما طال، كان ذلك حَرَجًا ومَشَقَّة وتَرْكًا لقراءة قارئهم، ودراسة دارسهم، وكلام صاحب الحاجة منهم، ومذاكرته في العلم، وتعليمه القرآن وغيره، وإن قلتم: لا تجب عليهم الصَّلاة عليه في هذه الحال، نقضْتُم مذهبكم؛ وإن قلتم: تجب عليه مرَّة أو أكثر، كان تحكُمًا بلا دَلِيل، مع أنه مبطل لقولكم.

الثاني عشر: أن الشهادة له بالرسالة أفرض٣ وأوجب من الصلاة عليه بلا ريب، ومعلوم أنه لا يدخل في الإسلام إلا بها، فإذا كانت لا تجب كلما ذكر اسمه، فكيف تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه، وليس من الواجبات بعد كَلِمَة الإخلاص أفرض٤ من الشهادة له بالرسالة، فمتى أقرَّ له فهي أولى بوجوبها٥ عند ذكر

  1. (١) أي: دأب وشأن وديدن. انظر: الفائق للزمخشري (٤/ ٣٩١ - ٣٩٢).
  2. (٢) من (ظ، ت، ش، ج) قوله (على).
  3. (٣) في (ب) (أفضل).
  4. (٤) في (ب) (أو فرض).
  5. (٥) وقع في (ش، ح) (فمتى أقرّ بوجوبها) وفي (ب) (فمتى أقر لها بوجوبها)، وسقط من (ج) (فمتى أقر له).
471

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي