الحادي عشر: أنه لو جلس إنسانٌ ليس له هِجِّيْرَى١ إلا قوله: محمد رسول الله، أو اللهم صل على محمد وعلى٢ آل محمد، وبشرٌ كثير يسمعون، فإن قلتم: تجب على كل أولئك السامعين أن يكون هِجِّيْرَاهم الصلاة عليه ﷺ، ولو طال المجلس ما طال، كان ذلك حَرَجًا ومَشَقَّة وتَرْكًا لقراءة قارئهم، ودراسة دارسهم، وكلام صاحب الحاجة منهم، ومذاكرته في العلم، وتعليمه القرآن وغيره، وإن قلتم: لا تجب عليهم الصَّلاة عليه في هذه الحال، نقضْتُم مذهبكم؛ وإن قلتم: تجب عليه مرَّة أو أكثر، كان تحكُمًا بلا دَلِيل، مع أنه مبطل لقولكم.
الثاني عشر: أن الشهادة له بالرسالة أفرض٣ وأوجب من الصلاة عليه بلا ريب، ومعلوم أنه لا يدخل في الإسلام إلا بها، فإذا كانت لا تجب كلما ذكر اسمه، فكيف تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه، وليس من الواجبات بعد كَلِمَة الإخلاص أفرض٤ من الشهادة له بالرسالة، فمتى أقرَّ له فهي أولى بوجوبها٥ عند ذكر
(٥) وقع في (ش، ح) (فمتى أقرّ بوجوبها) وفي (ب) (فمتى أقر لها بوجوبها)، وسقط من (ج) (فمتى أقر له).
اسمه، تُذَكِّرُ العبد الإيمان١ وموجبات هذه الشهادة، فكان يجب على كل من ذكر اسمه أن يقول محمدٌ رسول الله، ووجوب ذلك أظهر بكثير من وجوب الصلاة عليه كُلَّما ذُكِر اسمه.
ولكلِّ فِرْقة من هاتين الفرقتين أجْوبة من حُجَجِ الفرقة المنازعة لها، بعضها ضعيفٌ جدًا٢، وبعضها محتمل، وبعضها قويّ، ويظهر ذلك لمن تأمَّل حُجَجَ الفريقيْن. والله ﷾ أعلم بالصَّواب.
فصل الموطن الثاني عشر من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند الفراغ من التَّلْبِيَة
٤١٨ - قال الدارقطني٣: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا
(١) وسقط من (ج) (فمتى أقر له). في (ظ) (بالإيمان).
(٢) سقط من (ب) (جدًا).
(٣) في السنن (٢/ ٢٣٨)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٧٩). وهو حديث منكر، فيه صالح بن محمد بن زائدة أبو واقد المدني، ضعيف الحديث، وحديثه هذا من مناكيره، انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٨٤ - ٨٩)، والكامل لابن عدي (٤/ ٦٠). وفيه: عبد الله بن عبد الله الأموي، وهو مجهول، لم يرو عنه إلا يعقوب بن حميد بن كاسب. انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ١٨٥ - ١٨٦). وقد توبع عبد الله الأموي، تابعه إبراهيم بن محمد الأسلمي، وهو متروك. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٧٢).