اسمه، تُذَكِّرُ العبد الإيمان١ وموجبات هذه الشهادة، فكان يجب على كل من ذكر اسمه أن يقول محمدٌ رسول الله، ووجوب ذلك أظهر بكثير من وجوب الصلاة عليه كُلَّما ذُكِر اسمه.
ولكلِّ فِرْقة من هاتين الفرقتين أجْوبة من حُجَجِ الفرقة المنازعة لها، بعضها ضعيفٌ جدًا٢، وبعضها محتمل، وبعضها قويّ، ويظهر ذلك لمن تأمَّل حُجَجَ الفريقيْن. والله ﷾ أعلم بالصَّواب.
فصل الموطن الثاني عشر من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند الفراغ من التَّلْبِيَة
٤١٨ - قال الدارقطني٣: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا
(١) وسقط من (ج) (فمتى أقر له). في (ظ) (بالإيمان).
(٢) سقط من (ب) (جدًا).
(٣) في السنن (٢/ ٢٣٨)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٧٩). وهو حديث منكر، فيه صالح بن محمد بن زائدة أبو واقد المدني، ضعيف الحديث، وحديثه هذا من مناكيره، انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٨٤ - ٨٩)، والكامل لابن عدي (٤/ ٦٠). وفيه: عبد الله بن عبد الله الأموي، وهو مجهول، لم يرو عنه إلا يعقوب بن حميد بن كاسب. انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ١٨٥ - ١٨٦). وقد توبع عبد الله الأموي، تابعه إبراهيم بن محمد الأسلمي، وهو متروك. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٧٢).
علي بن زكريا التمار، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، قال: سمعت صالح بن محمد بن زائدة يحدث عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من تلبيته: "سأل الله تعالى مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار". قال صالح: سمعت القاسم بن محمد يقول: "كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ﷺ".
قلت: وهذا أيضًا من توابع الدعاء، والله أعلم.
فصل الموطن الثالث عشر من مواطن الصلاة على النبي ﷺ عند استلام الحَجَر
٤١٩ - قال أبو ذر الهروي١: حدثنا محمد بن بكران،
(١) في مناسكه، والطبراني والنميري - كما في القرى ص ٣٠٧، والقول البديع ص ١٩٩ - والبخاري في تاريخه (١/ ٢٣٠) رقم (٧٢٢) تعليقًا. وهو أثر منكر، تفرد به محمد بن مهاجر القرشي عن نافع، وقال البخاري: لا يتابع عليه، وقال ابن عدي: ليس بمعروف. انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥١٩). قلت: وحديثه يدلُّ على أنه منكر الحديث. فقد خالفه: ابن عُلَيَّه وأيوب السِّخْتِياني وابن جُرَيْج كلهم عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا استلم الركن قال: بسم الله والله أكبر. أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٣٣)، والأزرقي (١/ ٣٣٩)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٧٩) وغيرهم. وروي عن علي وابن عباس وهما واهيان عنهما.