قال: (كان لي صديق يطلب معي الحديث فمات، فرأيته في منامي وعليه ثياب خضر يجول فيها، فقلت: ألست كنت معي تطلب الحديث؟ قال: بلى. قلت: فما الذي أصارك إلى هذا؟ قال: كان لا يَمُرُّ حديث فيه ذكر محمد ﷺ إلا كتبت في أسفله ﷺ، فكافأني ربي هذا الذي ترى عليَّ).
وقال عبد الله بن عبد الحكم١: (رأيت الشافعي في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: رحمني وغفر لي وزفني إلى الجنة كما يُزفُّ بالعروس٢، ونثر علي كما ينثر على العروس، فقلت: بم بلغت هذه الحال؟ فقال لي قائل: يقول لك بما في كتاب "الرسالة" من الصلاة على النبي ﷺ. قلت: فكيف ذلك؟ قال: وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون. قال: فلما أصبحت نظرت في الرسالة فوجدت الأمر كما رأيت: النبيَّ٣ﷺ).
وقال الخطيب٤: أنبأنا بشرى٥ بن عبد الله الرومي، قال:
(١) أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (٢/ ٣٠٤)، وأبو القاسم التيمي في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٣٤) رقم (١٧٠٩)، وانظر: القول البديع ص ٢٤١ من طريق آخر بنحو ذلك.
(٢) وقع في (ح) (كما تزفَّ العروس).
(٣) سقط من (ب، ش).
(٤) في تاريخ بغداد (٦/ ٦٩).
(٥) من (ش)، وفي (ب) (عبد الله بن بشر) وفي (ظ) (بشير بن عبد الله) وفي (ت، ج) (بشر) وكلها خطأ.
سمعت الحسين بن محمد بن عبيد العسكري، يقول: سمعت أبا إسحاق الدارمي المعروف بنهشل، يقول: كنت أكتب الحديث في تخريجي للحديث: "قال: النبي ﷺ تسليمًا". قال: فرأيت النبي ﷺ في المنام، فكأنه قد أخذ شيئًا مما أكتبه فنظر فيه، فقال: "هذا جيد".
وقال عبيد الله١ بن عمر: حدثني بعض إخواني ممن أثق به، قال: رأيت رجلًا من أهل الحديث في المنام، فقلت: ماذا فعل بك؟ قال: رحمني أو غفر لي. قلت: وبم ذلك؟ قال: إني كنت إذا أتيت على اسم النبي ﷺ كتبت: ﷺ. ذكرها محمد بن صالح، عن ثوابة، عن سعيد بن مروان، عنه.
وقد روى الحافظ أبو موسى في كتابه٢: عن جماعة من أهل الحديث (أنهم رُؤُوا بعد موتهم، وأخبروا أن الله غفر لهم بكتابتهم الصَّلاة على النبي ﷺ في كل حديث).
وقال ابن سنان٣: سمعت عباسًا العنبري، وعلي بن المديني، يقولان: (ما تركنا الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث سمعناه، وربما عجلنا، فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه).
(١) في (ب، ت، ظ، ج) (عبد الله بن عمرو) وفي (ش، ح) (عبيد الله بن عمرو) والصواب ما أثبته كما في القول البديع ص ٢٤١، وقد تصحف (عبيد الله) إلى (عبد الله).
(٢) انظر: القول البديع ص ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٣) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي رقم (٥٦٩).