سمعت الحسين بن محمد بن عبيد العسكري، يقول: سمعت أبا إسحاق الدارمي المعروف بنهشل، يقول: كنت أكتب الحديث في تخريجي للحديث: "قال: النبي ﷺ تسليمًا". قال: فرأيت النبي ﷺ في المنام، فكأنه قد أخذ شيئًا مما أكتبه فنظر فيه، فقال: "هذا جيد".
وقال عبيد الله١ بن عمر: حدثني بعض إخواني ممن أثق به، قال: رأيت رجلًا من أهل الحديث في المنام، فقلت: ماذا فعل بك؟ قال: رحمني أو غفر لي. قلت: وبم ذلك؟ قال: إني كنت إذا أتيت على اسم النبي ﷺ كتبت: ﷺ. ذكرها محمد بن صالح، عن ثوابة، عن سعيد بن مروان، عنه.
وقد روى الحافظ أبو موسى في كتابه٢: عن جماعة من أهل الحديث (أنهم رُؤُوا بعد موتهم، وأخبروا أن الله غفر لهم بكتابتهم الصَّلاة على النبي ﷺ في كل حديث).
وقال ابن سنان٣: سمعت عباسًا العنبري، وعلي بن المديني، يقولان: (ما تركنا الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث سمعناه، وربما عجلنا، فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه).
(١) في (ب، ت، ظ، ج) (عبد الله بن عمرو) وفي (ش، ح) (عبيد الله بن عمرو) والصواب ما أثبته كما في القول البديع ص ٢٤١، وقد تصحف (عبيد الله) إلى (عبد الله).
(٢) انظر: القول البديع ص ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٣) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي رقم (٥٦٩).
فصل الموطن الثالث والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند تبليغ العِلْم إلى الناس، وعند التَّذْكِير والقَصَصَ، وإلْقاء الدرس، وتعليم العِلْم، في أوَّلِ ذلك وآخرِه
٤٤٣ - قال إسماعيل بن إسحاق في كتابه١: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي -وهو٢ الجعفي- عن جعفر بن بُرْقان، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: (أما بعد فإن أناسًا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإنَّ مِن القُصَّاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي ﷺ، فإذا جاءك كتابي هذا فمُرْهم أن تكون صلاتهم على النَّبيِّين ودعاؤهم للمسلمين عامَّة، ويَدَعُوا ما سِوى ذلك).
والصلاة على النبي٣ﷺ في هذا الموطن، لأنه موطن لتبليغ العلم الذي جاء به ونشره في أُمَّته، وإلقائه٤ إليهم، ودعوتهم إلى سُنَّته وطريقته ﷺ. وهذا من أفضل الأعمال وأعظمها نَفْعًا للعبد في الدنيا والآخرة.
(١) "فضل الصلاة على النبي ﷺ" رقم (٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٨٣) رقم (٣٥٠٨٣)، وسنده صحيح.