جلاء الأفهام

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٣٣﴾ [فصلت: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وسواءٌ كان المعنى أنا، ومن اتبعني يدعو إلى الله على بصيرة، أو كان الوقف عند قوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ ثم يبتدئ: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ فالقولان متلازمان، فإنه أمره سبحانه أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله، فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله ﷺ، وهو على بصيرة، وهو من أتباعه، ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله ولا هو على بصيرةٍ ولا هو من أتباعه.

فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم، وهم خلفاء الرسل في أُمَمِهم والناس تبع١ لهم؛ والله سبحانه قد أمر رسوله أن يُبَلِّغ ما أُنْزل إليه، وضَمِنَ له حفظه وعصمته من الناس، وهكذا المبلِّغون عنه من أُمَّته لهم من حفظ الله٢ وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم له، وقد أَمَرَ النبي ﷺ بالتبليغ عنه ولو آية٣، ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثًا٤.. وتبليغُ سُنَّته إلى الأُمَّة أفضل من تَبْليغ السِّهام إلى نُحُور العَدُوّ، لأن ذلك التبليغ

  1. (١) في (ب، ش) (تبعًا).
  2. (٢) في (ش، ت، ظ) (حفظ الله لهم).
  3. (٣) فقال (بلغوا عني ولو آية). أخرجه البخاري في (٦٤) الأنبياء (٣٢٧٤).
  4. (٤) فقال: (نضَّر الله امرأً سمع منَّا شيئًا فبلغه كما سمع …).
    أخرجه الترمذي (٢٦٥٧)، وابن ماجه (٢٣٢).
    قال الترمذي: حسن صحيح، وقد ورد عن جماعة من الصحابة.
492

يفعله كثير من الناس، وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أُمَمِهم، جعلنا الله تعالى منهم بمنِّه وكرمه.

٤٤٤ - وهم كما قال فيهم عمر بن الخطاب في خطبته التي ذكرها ابن وضَّاح في كتاب "الحوادث والبدع" له١، قال: "الحمد لله الذي امتَنَّ على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله أهل العمى؛ كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وضالٍ تائه قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد، فما أحسن أثرهم على الناس! وأقبح أثر الناس عليهم! يقتلونهم٢ في سالف الدهر وإلى يومنا هذا، فما نسيهم ربك: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ٦٤﴾ [مريم: ٦٤]، جعل قصصهم هدى، وأخبر عن حسن مقالتهم. فلا تقصر عنهم، فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة٣ ".

٤٤٥ - وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "إن لله عند كل بدعةٍ كِيْدَ بها الإسلام وليًّا من أوليائه، يذب عنها، وينطق بعلاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن، وتوكلوا على الله"٤.

  1. (١) رقم (٣)، وسنده ضعيف، فيه انقطاع وجهالة.
  2. (٢) في (ب) (يقتلون).
  3. (٣) من (ظ) والمطبوع لابن وضاح، وفي (ب، ش) (المضيعة).
  4. (٤) أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها رقم (٤)، وسنده ضعيف، فيه ضعْف، وانقطاع.
493

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي