يفعله كثير من الناس، وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أُمَمِهم، جعلنا الله تعالى منهم بمنِّه وكرمه.
٤٤٤ - وهم كما قال فيهم عمر بن الخطاب في خطبته التي ذكرها ابن وضَّاح في كتاب "الحوادث والبدع" له١، قال: "الحمد لله الذي امتَنَّ على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله أهل العمى؛ كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وضالٍ تائه قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد، فما أحسن أثرهم على الناس! وأقبح أثر الناس عليهم! يقتلونهم٢ في سالف الدهر وإلى يومنا هذا، فما نسيهم ربك: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ٦٤﴾[مريم: ٦٤]، جعل قصصهم هدى، وأخبر عن حسن مقالتهم. فلا تقصر عنهم، فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة٣ ".
٤٤٥ - وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "إن لله عند كل بدعةٍ كِيْدَ بها الإسلام وليًّا من أوليائه، يذب عنها، وينطق بعلاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن، وتوكلوا على الله"٤.
(١) رقم (٣)، وسنده ضعيف، فيه انقطاع وجهالة.
(٢) في (ب) (يقتلون).
(٣) من (ظ) والمطبوع لابن وضاح، وفي (ب، ش) (المضيعة).
(٤) أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها رقم (٤)، وسنده ضعيف، فيه ضعْف، وانقطاع.
٤٤٦ - ويكفي في هذا قول النبي ﷺ لعلي١ ولمعاذ٢ أيضًا ﵄: "لأنْ يَهْدِيَ اللهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا خَيْر لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم".
٤٤٧ - وقوله ﷺ: "من أحيا شيئًا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين" وضم بين أصبعيه٣.
٤٤٨ - وقوله: "من دعا إلى هدى فأتبع عليه، كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة"٤.
فمتى يُدْرِك العامل هذا الفَضْل العظيم، والحظَّ الجسيم بشيء مِن عمله، وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فحقيق بالمبلِّغ عن رسول الله ﷺ الذي أقامه الله في هذا
(١) أخرجه البخاري في (٦٠) الجهاد (٢٧٨٣)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٠٦). من حديث سهل بن سعد ﵁.
(٢) سقط من (ظ) قوله (لعلي ولمعاذ أيضًا ﵄. وحديث معاذ أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٨)، وهو حديث منكر، فيه ضُبَارة بن عبد الله الشامي، مجهول، لم يرو عنه غير بقية، وأحاديثه تدلُّ على ضعفه. انظر: الكامل لابن عدي (٤/ ١٠٢)، وبين دُوَيْد ومعاذ انقطاع.
(٣) ذكره ابن وضاح في البدع رقم (٨) بدون سند، ولم أقف عليه. وجاء بلفظ: " .. ومن أحيا سنتي فقد أحبّني، ومن أحبّني كان معي في الجنة". أخرجه الترمذي (٢٦٧٨) وقال. "حسن غريب من هذا الوجه".
(٤) ذكره ابن وضاح في البدع رقم (٩) بدون سند. وورد بلفظ قريب منه عند ابن ماجه رقم (٢٠٥) وسنده ضعيف.