فلكلِّ١ ذِكْرٍ موطن يخصُّه، لا يقوم غيره مقامه فيه.
قالوا: ولهذا لا تشرع الصلاة عليه ﷺ في الركوع ولا السجود، ولا قيام الاعتدال من الركوع، وتشرع في التشهد الأخير، إمَّا مشروعية وجوب، أو استحباب، ورووا حديثًا عن النبي ﷺ:
٤٥٨ - "لا تذكروني عند ثلاث: عند تسمية الطعام، وعند الذبح، وعند العطاس"٢، وهذا الحديث لا يصح، فإنه من حديث سليمان بن عيسى السجزي، عن عبد الرحيم بن زيد العمي٣، عن أبيه، عن النبي ﷺ فذكره، وله ثلاث علل:
إحداها: تفرد سليمان بن عيسى به، قال البيهقي٤: "وهو في عِدَادِ مَنْ يضع الحديث".
الثانية: ضعف عبد الرحيم العمي.
الثالثة: انقطاعه.
(١) في (ب، ش) (فكل) وهو خطأ.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ٢٨٦). وهو حديث موضوع، وسيأتي بيان عِلَّته.
(٣) من سنن البيهقي، ووقع في (ظ) (عن كثير عن عويد عن أبيه)، وفي (ش) (… العمّي كثير عن عويز عن أبيه)، وفي (ب) (… العمّي كسير عن عوير عن أبيه)، وفي (ح) (.. العمّي كسير عن غوير عن النبي ﷺ)، وفي (ت) (… العمي كثير عن عويد عن أبيه ..) وفي (ج) كذا كثير وكلها خطأ.
(٤) في سننه الكبرى (٩/ ٢٨٦).
٤٥٩ - قال البيهقي: وقد روينا في الصلاة عند العطاس: ما أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عباد بن زياد، فذكر الأثر المتقدم١.
فصل الموطن التاسع والعشرون من مواطن الصلاة عليه ﷺ بعد الفراغ من الوضوء
٤٦٠ - قال أبو الشيخ في كتابه٢: حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيب، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا محمد بن جابر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليصل علي، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة".
(١) رقم (٤٥٧).
(٢) الثواب، وفضائل الأعمال، ومن طريقه، أبو موسى المديني كما في القول البديع ص ١٦٦. وهو حديث منكر، محمد بن جابر هو أبو عبد الله اليمامي، ضعيف، وحديثه هذا لعله مما أخذه تلقينًا. انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٦٤ - ٥٦٩). وهذا الحديث معروف بيحيى بن هاشم عن الأعمش، ويحيى متروك الحديث أخرجه البيهقي في الكبرى (١/ ٤٤).