مجاهد، فجاء الشبلي، فقام إليه أبو بكر بن مجاهد فعانقه، وقبل بين عينيه، فقلت له: يا سيدي، تفعل هذا بالشبلي، وأنت وجميع١ مَنْ ببغداد يتصورون٢ أنه مجنون؟ فقال لي: فعلت به كما رأيت رسول الله ﷺ فعل به، وذلك أني رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وقد أقبل الشبلي، فقام إليه، وقبل بين عينيه. فقلت: يا رسول الله! أتفعل هذا بالشبلي؟ فقال: "هذا يقرأ بعد صلاته: (﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾[التوبة: ١٢٨]، إلى آخرها ويتبعها بالصلاة عليَّ"، وفي رواية: "أنه لم يصل صلاة فريضة إلا ويقرأ خلفها)٣﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إلى آخر السورة، ويقول ثلاث مرات: صلى الله عليك يا محمد" قال: فلما دخل الشبلي سألته٤ عما يَذْكُرُ بعد الصلاة، فذكر مثله).
فصل الموطن السادس والثلاثون من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند الذَّبِيْحَة.
وقد اختلف في هذه المسألة، فاستحبها الشافعي رحمه
(١) سقط من (ب، ش) الواو من (وجميع).
(٢) في (ب، ش) (يتصوّر به)، وفي (ظ، ح، ج) (يتصورونه).
(٣) سقط من (ب، ش) من قوله (لقد جاءكم … -إلى- قوله ويقرأ خلفها).
(٤) في (ش) (سأله).
الله، قال١: "والتسمية على الذبيحة بسم الله، فإن زاد٢ بعد ذلك شيئًا من ذكر الله تعالى فالزيادة خير، ولا أكره مع تسميته على الذبيحة أن يقول: صلى الله على رسول الله، بل أحبّه له، وأحبّ له٣ أن يكثر الصلاة عليه على كل الحالات؛ لأن ذكر الله بالصلاة٤ عليه إيمان بالله وعبادة له، يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها. وقد ذكر عبد الرحمن بن عوف؛ أنه كان مع النبي ﷺ فتقدمه النبي ﷺ، فتبعه، فوجده عبد الرحمن ساجدًا، فوقف ينتظره فأطال، ثم رفع، فقال عبد الرحمن: لقد خشيت أن يكون الله قبض روحك في سجودك، فقال:
٤٧٠ - "يا عبد الرحمن، إني لما كنت حيث رأيت لقيني جبريل فأخبرني عن الله؛ أنه قال: من صلى عليك صليت عليه، فسجدت لله شكرًا". وقال رسول الله ﷺ:
٤٧١ - "من نسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة""٥. وبسط ﵀ الكلام في هذا.