في الوجود، وجعله وجود كل موجود كامل أو ناقص، فإذا كان الله قد حكم بالضلال والشقاء لمن سوى بينه وبين الأصنام في الحب، مع اعتقاد تفاوت ما بين الله وبين خلقه في الذَّات والصفات والأفعال، فكيف بمن سوَّى الله بالموجودات في جميع ذلك، وزعم أنه ما عَبَدَ غيرَ الله في كل معبود.
والمقصود: أن دوام الذكر لما كان سببًا لدوام المحبة، وكان الله سبحانه أحق بكمال الحب والعبودية والتعظيم والإجلال= كان كثرة ذكره من أنفع ما للعبد، وكان عدوه حقًا هو الصاد له عن ذكر ربه ﷿ وعبوديته؛ ولهذا أَمَرَ سبحانه بكثرة ذكره في القرآن، وجعله سببًا للفلاح، فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ١٠﴾[الجمعة: ١٠]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ٤١﴾[الأحزاب: ٤١]، وقال: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾[الأحزاب: ٣٥]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[المنافقون: ٩]، وقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾[البقرة: ١٥٢].
٤٧٩ - وقال النبي ﷺ: "سَبَقَ المُفرِّدُون"، قالوا: يا رسول الله وما المُفَرِّدُون؟ قال: "الذَّاكِرُون اللهَ كثيرًا والذَّاكِرات"١.
(١) أخرجه مسلم في (٤٨) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار رقم (٢٦٧٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
٤٨٠ - وفي الترمذي١: عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، أنه قال: "ألا أدلكم على خير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ "، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "ذكر الله"، وهو في الموطأ موقوف على أبي الدرداء.
٤٨١ - قال معاذ بن جبل: "ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله"٢. وذكر رسوله ﷺ تبع لذكره.
(١) رقم (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، وأحمد (٥/ ١٩٥)، والبيهقي في الدعوات رقم (٢٠) وغيرهم من طرق، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش عن أبي بحرية عن أبي الدرداء فذكره. وهو معلول، خالفه الإمام مالك وموسى بن عقبة فروياه عن زياد عن أبي الدرداء موقوفًا، بإسقاط (أبي بحرية). أخرجه مالك في الموطأ برقم (٥٦٤)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٧٧) و(٥/ ١٩٥) وهذا الصواب، وعليه فهو منقطع موقوف. وروي موقوفًا من وجه آخر عن أبي الدرداء. أخرجه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩٦ - ٩٧) من طريق جعفر الفريابي في "الذكر" * وسنده حسن *
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، والبيهقي في الدعوات رقم (٢٠) وغيرهم بالإسناد السابق وفيه علة الانقطاع. ورواه سعيد بن المسيب عن معاذ موقوفًا، وهو منقطع. أخرجه الفريابي في الذكر (١/ ٩٧، نتائج الأفكار).