جلاء الأفهام

٤٨٠ - وفي الترمذي١: عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، أنه قال: "ألا أدلكم على خير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ "، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "ذكر الله"، وهو في الموطأ موقوف على أبي الدرداء.

٤٨١ - قال معاذ بن جبل: "ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله"٢. وذكر رسوله ﷺ تبع لذكره.

والمقصود: أنَّ دوامَ الذِّكْر سببٌ لدوام المحبَّة، فالذِّكْر

  1. (١) رقم (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، وأحمد (٥/ ١٩٥)، والبيهقي في الدعوات رقم (٢٠) وغيرهم من طرق، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش عن أبي بحرية عن أبي الدرداء فذكره.
    وهو معلول، خالفه الإمام مالك وموسى بن عقبة فروياه عن زياد عن أبي الدرداء موقوفًا، بإسقاط (أبي بحرية).
    أخرجه مالك في الموطأ برقم (٥٦٤)، وأحمد في المسند (٦/ ٤٧٧) و(٥/ ١٩٥) وهذا الصواب، وعليه فهو منقطع موقوف.
    وروي موقوفًا من وجه آخر عن أبي الدرداء. أخرجه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩٦ - ٩٧) من طريق جعفر الفريابي في "الذكر" * وسنده حسن *
  2. (٢) أخرجه الترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، والبيهقي في الدعوات رقم (٢٠) وغيرهم بالإسناد السابق وفيه علة الانقطاع.
    ورواه سعيد بن المسيب عن معاذ موقوفًا، وهو منقطع.
    أخرجه الفريابي في الذكر (١/ ٩٧، نتائج الأفكار).
529

للقلب كالماء للزَّرع، بل كالماء للسَّمك، لا حياةَ له إلا به.

وهو١ أنواع:

- ذكْرُه بأسمائه، وصفاته، والثناء عليه بها٢.

- الثاني: تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله وتمجيده، وهو٣ الغالب من استعمال لفظ الذِّكر عند المتأخرين٤.

- الثالث: ذِكْرُه بأحكامه وأوامره ونواهيه، وهو ذِكْرُ أهل العلم، بل الأنواع الثلاثة هي ذِكْرُهم لربِّهم.

- ومن أفضل ذِكْرِهِ ذِكْرُهُ بكلامه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ١٢٤﴾ [طه: ١٢٤]، فذِكْرُهُ هنا: كلامُه الذي أنْزله على رسوله، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ٢٨﴾ [الرعد: ٢٨].

- ومن ذِكْره سبحانه: دعاؤه واستغفاره والتَضرُّع إليه.

فهذه خمسة أنواع من الذِّكْر.

الفائدة الرابعة والثلاثون: أن الصَّلاة عليه ﷺ (سَبَبٌ لِمَحبَّته للعبد، فإنها إذا كانت)٥ سببًا لزيادة محبَّة المصلّى عليه له،

  1. (١) في (ب، ش) (وهذه).
  2. (٢) سقط من (ظ، ت، ج) قوله (بها).
  3. (٣) وقع في (ظ، ج) فقط (والغالب) بدلًا من (وهو الغالب).
  4. (٤) في (ش، ظ، ج) (عند المتأخرين هذا).
  5. (٥) وقع في (ب) قول (كما كانت) بدلًا مما بين القوسين.
530

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي