الذي قد ملك حُبُّه جميع قلبه، ويثني عليه بها ويمجِّده بها، وبيْن مَن يَذْكرها إمَّا إثارة وإما لفظًا، ولا يدري ما معناه، لا يطابق فيه قلبه لسانه، كما أنه فرْق بَيْن بكاء النَّائِحة وبكاء الثَّكْلَى، فذِكْره ﷺ وذِكْر ما جاء به، وحمد الله تعالى على إنعامه علينا ومنِّه١ بإرساله، هو حياة الوجود وروحه، كما قيل:
وَإِذَا أُخِلَّ بِذِكْرِه في مَجْلِسٍفأُولئكَ الأمْوَاتُ فِي الجُبَّانِ٢
السادسة والثلاثون: أنها سبب لِعَرْض اسْم المُصلِّي عليه ﷺ وذكره عنده، كما تقدم قوله ﷺ:
٤٨٢ - "إن صلاتكم معروضة علي"٣.
٤٨٣ - وقوله: "إن الله وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام"٤، وكفى بالعبد نُبْلًا أن يذكر اسمه بالخير٥ بين يَدَي رسول الله ﷺ، وقد قيل في هذا المعنى:
السابعة والثلاثون: أنها سبب لتثبيت٢ القدم على الصراط، والجواز عليه، لحديث عبد الرحمن بن سمرة٣ الذي رواه عنه سعيد بن المسيب في رؤيا النبي ﷺ وفيه٤:
٤٨٤ - "ورأيت رجلًا من أمتي يزحف على الصراط، ويحبو أحيانًا ويتعلق أحيانًا، فجاءته صلاته عليَّ فأقامته على قدميه وأنقذته".
رواه أبو موسى المديني، وبنى عليه كتابه في "الترغيب والترهيب"، وقال: "هذا حديث حسن جدًا"٥.
(١) هو ابن الفارض انظر ديوانه (٢/ ٨٠).
(٢) في (ح) (لتثبت).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (كما في جامع المسانيد لابن كثير (٨/ ٣٣١ - ٣٣٣، رقم (٦٠١٥)، وابن شاهين في الترغيب والترهيب رقم (٥٢٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٤٤)، وبَحْشل في تاريخ واسط ص ١٦٩ - ١٧١ وغيرهم، من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عنه فذكره مطولًا * ولا يصح الحديث إلى ابن جدعان، ولا إلى ابن المسيب. انظر العلل المتناهية رقم (١١٦٥، ١١٦٦) *، والقول البديع ص ١١٩ - ١٢٠.
(٤) سقط من (ح) قوله (وفيه).
(٥) سقط من (ب، ش) هذه الجملة (وقال: هذا حديث حسن جدًا).