جلاء الأفهام

وقال الآخر١:

أَهْلًا بمَا لَمْ أكُنْ أهْلًا لِمَوْقِعِهقَوْلَ المُبَشَّر بعْد اليَأسِ بالفَرَجِ
لَكَ البِشَارةُ فاخْلَع مَا عَليْكَ فَقْدذُكرْتَ ثَمّ عَلَى مَا فِيْكَ مِن عِوَجِ

السابعة والثلاثون: أنها سبب لتثبيت٢ القدم على الصراط، والجواز عليه، لحديث عبد الرحمن بن سمرة٣ الذي رواه عنه سعيد بن المسيب في رؤيا النبي ﷺ وفيه٤:

٤٨٤ - "ورأيت رجلًا من أمتي يزحف على الصراط، ويحبو أحيانًا ويتعلق أحيانًا، فجاءته صلاته عليَّ فأقامته على قدميه وأنقذته".

رواه أبو موسى المديني، وبنى عليه كتابه في "الترغيب والترهيب"، وقال: "هذا حديث حسن جدًا"٥.

  1. (١) هو ابن الفارض انظر ديوانه (٢/ ٨٠).
  2. (٢) في (ح) (لتثبت).
  3. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (كما في جامع المسانيد لابن كثير (٨/ ٣٣١ - ٣٣٣، رقم (٦٠١٥)، وابن شاهين في الترغيب والترهيب رقم (٥٢٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٤٤)، وبَحْشل في تاريخ واسط ص ١٦٩ - ١٧١ وغيرهم، من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عنه فذكره مطولًا * ولا يصح الحديث إلى ابن جدعان، ولا إلى ابن المسيب. انظر العلل المتناهية رقم (١١٦٥، ١١٦٦) *، والقول البديع ص ١١٩ - ١٢٠.
  4. (٤) سقط من (ح) قوله (وفيه).
  5. (٥) سقط من (ب، ش) هذه الجملة (وقال: هذا حديث حسن جدًا).
533

الثامنة والثلاثون: أن الصلاة عليه ﷺ أداءٌ لأقل القليل من حَقِّه، وشكر له على نعمته التي أنعم الله بها علينا، مع أن الذي يستحقه من ذلك لا يحصى علمًا، ولا قدرة، ولا إرادة، ولكن الله سبحانه لكرمه رضي من عباده باليسير من شكره وأداء حقه.

التاسعة والثلاثون: أنها متضمِّنة لذِكْر الله وشكره، ومعرفة إنعامه على عبيده بإرساله، فالمصلي عليه ﷺ قد تضمنت صلاته عليه ذكر الله وذكر رسوله، وسؤاله أن يجزيه بصلاته عليه ما هو أهله، كما عرفنا ربنا وأسمائه وصفاته، وهدانا إلى طريق مرضاته، وعرفنا ما لنا بعد الوصول إليه، والقدوم عليه، فهي متضَمِّنة لكل الإيمان، بل هي متضمنة للإقرار بوجود١ الربِّ المَدْعو، وعلمه وسمعه وقدرته وإرادته وصفاته وكلامه، وإرسال رسوله، وتصديقه في أخباره كلها، وكمال محبته، ولا ريب أن هذه هي أصول الإيمان، فالصلاة عليه ﷺ متضمنة لعلم العبد ذلك، وتصديقه به، ومحبته له، فكانت من أفضل الأعمال.

الأربعون: أن الصلاة عليه ﷺ من العبد هي دعاء، ودعاءُ العبد وسؤاله من ربه نوعان:

أحدهما: سؤاله حوائجه ومهمَّاته، وما ينوبه في الليل والنَّهار، فهذا دعاء وسؤال، وإيثار لمحبوب العبد ومطلوبه.

الثاني: سؤاله أن يثني على خليله وحبيبه، ويزيد في تشريفه

  1. (١) في (ح) (بوجوب).
534

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي