يكن من فوائد الصلاة عليه ﷺ إلا هذا المطلوب وحده لكفى المؤمن به شَرَفًا.
وههنا نكتة حسنة لمن عَلَّم أمته دِيْنَه وما جاءهم١ به، ودعاهم إليه وحضَّهم عليه، وصبر على ذلك، وهي أن النبي ﷺ له من الأجر الزائد على أجر عمله مثل أجور من اتبعه، فالداعي إلى سنته ودينه، والمعلِّم الخير للأُمَّة إذا قصد توفير هذا الحظ على رسول الله ﷺ وصرفه إليه، وكان مقصوده بدعاء الخلق إلى الله التقرب إليه بإرشاد عباده، وتوفير أجور المطيعين له على رسول الله ﷺ مع توفيتهم أجورهم كاملة، كان له من الأجر في دعوته وتعليمه بحسب هذه النِّيَّة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم٢.
✽ ✽ ✽
(١) في (ب) (وما جاء ﷺ به) وفي (ظ، ت) (وما جاء به).
(٢) سقط من (ح).
الباب الخامس١ في الصلاة على غير النبي وآله ﷺ تسليمًا
أما سائر الأنبياء والمرسلين فيُصَلَّى عليهم٢ ويُسَلَّم.
قال تعالى عن نوح ﵇: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ٧٨ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ٧٩ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾[الصافات: ٧٨ - ٨٠]، وقال عن إبراهيم خليله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ١٠٨٣ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ١٠٩﴾[الصافات: ١٠٨ - ١٠٩]، وقال تعالى في موسى وهارون: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ ١١٩ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ١٢٠﴾[الصافات: ١١٩ - ١٢٠]، وقال تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ١٣٠﴾[الصافات: ١٣٠]، فالذي تركه سبحانه على رسله في الآخرين هو السلام عليهم المذكور.
وقد قال جماعة من المفسرين، منهم مجاهد وغيره٤:
(١) في (ج) فقط (فصل)، وفي بقية النسخ (الباب السادس).
(٢) من (ح) فقط (عليهم).
(٣) سقط من (ظ، ت) ما بين القوسين، ووقع في (ج) اضطراب في العبارة.
(٤) كابن عباس وقتادة والحسن والسُّدِّي وهو ثابت عنهم، وجاء أيضًا عن الضحاك ومقاتل وقول لابن عباس: "يذكر بخير". انظر: وتفسير الطبري (٢٣/ ٦٨)، معاني القرآن لأبي جعفر النحاس (٦/ ٣٧)، والوسيط للواحدي (٣/ ٥٢٧)، ومعالم التنزيل للبغوي (٧/ ٤٤)، وتفسير ابن كثير (٤/ ١٤).