النبيين مشروعة، منهم الشيخ محيي الدين النووي١﵀ وغيره. وقد حكي عن مالك رواية أنه لا يصلى على غير نبينا ﷺ، ولكن قال أصحابه: هي مُؤوَّلة بمعنى أنَّا٢ لم نتعبد بالصلاة على غيره من الأنبياء؛ كما تعبَّدنا الله بالصلاة عليه ﷺ.
فصل
وأما من سوى الأنبياء، فإن آل النبي ﷺ يصلى عليهم بغير خلاف بين الأمة.
واختلف موجبوا الصلاة على النبي ﷺ في وجوبها على آله على قولين مشهورين لهم، وهي طريقتان للشافعية٣:
إحداهما: أن الصلاة واجبة على النبي ﷺ، وفي وجوبها على٤ الآل قولان للشافعي، هذه طريقة إمام الحرمين والغزالي.
والطريقة الثانية: أن في وجوبها على الآل وجهين، وهي الطريقة المشهورة عندهم، والذي صحَّحُوه: أنها٥ غير واجبة عليهم.
(١) في الأذكار ص ١٥٩.
(٢) سقط من (ش) فقط (أنَّا).
(٣) انظر: المجموع للنووي (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦).
(٤) في (ش) (على الأقوال) بدلًا من (على الآل قولان) وهو خطأ.
(٥) في (ح) (أنه) وفي (ش) (أنهم غير واجب عليهم).
واختلف أصحاب أحمد١ في وجوب الصلاة على آله ﷺ، وفي ذلك وجهان لهم، وحيث أوجبوها فلو أبدل لفظ الآل بالأهل فقال: "اللهم صل على محمدٍ وأهل محمد" ففي الإجزاء وجهان.
وحكى بعض أصحاب الشافعي الإجماع على أن الصلاة على الآل مُسْتحبَّة لا واجبة، ولا يثبت في ذلك إجماع.
فصل
وهل يصلي على آله ﷺ منفردين عنه؟ فهذه المسألة على نوعين:
أحدهما: أن يُقَال: "اللهم صل على آل محمد" فهذا يجوز، ويكون ﷺ داخلًا في آله، فالإفراد عنه وقع في اللفظ، لا في المعنى.
الثاني: أن يُفْرَد واحد منهم بالذِّكر، فيقال: اللهم صل على عليٍّ، أو على حسنٍ، أو حسينٍ، أو فاطمة ﵃، ونحو ذلك. فاخْتُلِف في ذلك، وفي الصلاة على غير آله ﷺ من الصحابة ومن بعدهم، فكره ذلك مالك ﵀، وقال: لم يكن ذلك من عمل من مضى، وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثووي، وبه قال طاووس٢.