جلاء الأفهام

بالنَّبي ﷺ، تُذْكَرُ مع ذكر اسمه، كما صار "﷿" و"﷾" مخصوصًا بالله ﷿، يُذْكَرُ مع ذكر اسمه، ولا يَسُوغْ أن يستعمل ذلك لغيره، فلا يقال: محمد ﷿، ولا ﷾، فلا يُعْطَى المخلوق مرتبة الخالق، فهكذا لا ينبغي أن يعطى غير النبي ﷺ مرتبته، فيقال: قال فلان ﷺ.

الخامس: أن الله سبحانه قال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، فأمر سبحانه أن لا يُدْعَى باسمه كما يُدْعَى غيره باسمه، فكيف يَسُوغ أن تُجْعَل الصَّلاة عليه كما تُجْعل على غيره في دعائِه، والإخْبارِ عنه؟ هذا مما لا يَسُوغ أصْلًا.

السادس: أن النبي ﷺ شَرَع لأُمَّته في التشهد أن يُسلِّموا على عباده الصالحين، ثم يُصَلُّوا على النبي ﷺ فعلم أن الصلاة عليه حَقَّه الذي١ لا يُشْرِكه فيه أحد.

السابع: أن الله سبحانه ذَكَرَ الأمر بالصَّلاة عليه في معرض حقوقه وخواصه التي خَصَّه بها من تحريم نكاح أزواجه، وجواز نكاحه لمن وَهَبَتْ نفسها له، وإيجاب اللَّعْنة لمن آذاه، وغير ذلك من حقوقه، وأكدها بالأمر بالصلاة عليه والتسليم، فدلَّ على أن ذلك حق له خاصة، فآله تَبَعٌ له فيه.

الثامن: أن الله سبحانه شرع للمسلمين أن يدعو بعضهم

  1. (١) ليس في (ب).
551

لبعض، ويستغفر بعضهم لبعض، ويترحَّم عليه في حياته وبعد موته، وشرع لنا أن نصلي على النبي ﷺ في حياته وبعد موته، فالدعاء حقٌ للمسلمين، والصلاة حق لرسول الله ﷺ، فلا يقوم أحدهما مقام الآخر، ولهذا في صلاة الجنازة إنما يُدْعَى للميت، ويُتَرحَّم عليه ويُسْتَغْفَر له، ولا يُصَلَّى عليه بَدَلَ ذلك، فيقال: اللَّهُمَّ صَلِّ عليه وسَلِّم.

وفي الصلوات يُصَلَّى على النبي ﷺ، ولا يقال بَدَله١: اللهم اغفر له وارحمه، ونحو ذلك، بل يُعْطَى كل ذي حقٍّ حقَّه.

التاسع: أن المؤمن أحْوج الناس٢ إلى أن يُدْعى له بالمغفرة والرَّحْمة، والنَّجَاة من العذاب، وأما٣ النبي ﷺ فغير محتاج إلى أن٤ يدعى له بذلك، فالصلاة٥ عليه زيادة في تشريف الله له وتكريمه ورفع درجاته، وهذا حاصل له ﷺ، وإن غفل عن ذكره الغافلون، فالأمر بالصلاة عليه إحسان من الله للأمة ورحمة بهم لِيُنيْلهم كرامته بصلاتهم على رسوله ﷺ، بخلاف غيره من الأُمَّة؛ فإنه محتاج إلى من٦ يدعو له ويستغفر ويترحَّم عليه، ولهذا جاء

  1. (١) وقع في (ح) (بدل ذلك)، وفي (ش) (.. بدل اللهم …).
  2. (٢) من (ح) فقط (الناس).
  3. (٣) وقع في (ب) فقط (وإن) وهو خطأ.
  4. (٤) في (ح) فقط (محتاج أن يُدعى له ..).
  5. (٥) من (ظ، ت، ونسخة (ظ) على حاشية (ب)، وجاء في (ح) (بل الصلاة عليه ..)، ووقع في (ب، ش) (بالصلاة) بدلًا من (فالصلاة) وهو خطأ.
  6. (٦) في (ب) (أن يدعو له) بدلًا من (من يدعو له).
552

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي