"وبذلك قال الحسن المصري، وخُصَيْف، ومجاهد، ومُقَاتِل بن سليمان، ومقاتل بن حيَّان، وكثير من أهل التفسير. قال: وهو قول الإمام أحمد ﵀، نص عليه في رواية أبي داود١؛ وقد سئل: أينبغي أن يصلى على أحد إلَّا على النبي ﷺ؟ قال: أليس قال علي لعمر ﵄:
٤٩٣ - "صلَّى اللهُ عليك"٢.
قال: وبه قال إسحاق بن راهويه، وأَبو ثور، ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم، وحكى أَبو بكر بن أبي داود، عن أبيه ذلك. قال أَبو الحسين: وعلى هذا العمل".
واحتج هؤلاء بوجوه:
أحدها: قوله ﷾: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾[التوبة: ١٠٣]، فأمره سبحانه أن يأخذ الصَّدقة مِن الأُمَّة، وأن يُصَلِّي عليهم. ومعلوم أن الأئمة بعده يأخذون الصدقة كما كان يأخذها، فيشرع لهم أن يُصَلُّوا على المتصدِّق كما كان يصلي عليه النبي ﷺ.
الثاني: أن في الصحيحين٣: من حديث شعبة، عن عمرو،
(١) ص ٧٨.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦٩)، وسيأتي الكلام عليه برقم (٥١٠).
(٣) تقدم برقم (١٨٧).
عن عبد الله بن أبي أوفى قال:
٤٩٤ - كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: "اللَّهُمَّ صلِّ على آلِ فلان"، فأتاه أبي بصدقته، فقال: "اللَّهُمَّ صلِّ على آلِ أبي أوْفى".
والأصل عدم الاختصاص، وهذا ظاهر في أنه هو المراد من الآية.
٤٩٥ - الثالث: ما رواه حجاج، عن أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْح العَنَزِيّ١، عن جابر بن عبد الله، أن امرأة قالت: يا رسول الله! صل عليَّ وعلى زوْجِي، فقال: "صَلَّى اللهُ عليكِ وعلى زَوْجِك"، رواه أحمد، وأَبو داود في "السنن"٢.
٤٩٦ - الرابع: ما رواه ابن سعد في كتاب "الطبقات"٣: من حديث ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله؛ أن عليًّا دخل على عمر وهو مسجَّى؛ فلما انتهى إليه قال:
(١) من (ظ، ت، ج)، ووقع في (ب، ش) (العدني)، وفي (ح) (العري) وكلاهما خطأ.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، وأَبو داوود (١٥٣٣)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٧٧)، وابن حبان في صحيحه (٣/ ١٩٧ و١٩٨) رقم (٩١٦ و٩١٨) وغيرهم. وسنده صحيح، نبيح العنزي وثقه أَبو زرعة والعجلي وابن حبان وذكره ابن المديني في جملة المجهولين … انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٣١٤)، وقد تقدم برقم (١٨٨).
(٣) (٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠) وجملة (صلى الله عليك) معلولة كما سيأتي.