"صلى الله عليك، ما أحد ألقى الله بصحيفته أحبّ إليَّ من هذا المسجَّى بينكم".
٤٩٧ - الخامس: ما رواه إسماعيل بن إسحاق١: حدثنا عبد الله بن مسلم، حدثنا نافع بن عبد الرحمن بن٢ أبي نعيم القارئ، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يكبر على الجنازة، ويصلي على النبي ﷺ، ثم يقول: "اللهُمّ بَارِكْ فِيْه، وصَلِّ عَلَيْه، واغفرْ له، وأورِدْه حوضَ نَبِيِّك ﷺ".
السادس: أن الصلاة هي الدعاء، وقد أُمِرْنا بالدعاء بَعْضُنا لبعض. احتجَّ بهذه الحجة أَبو الحسين.
٤٩٨ - السابع: ما رواه مسلم في "صحيحه"٣: من حديث حماد بن زيد، عن بُدَيْل، عن عبد الله بن شَقِيْق، عن أبي هريرة، قال: "إِذَا خَرَجَتْ رُوْحُ المُؤمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكانِ يُصْعِدَانِها -
(١) في فضل الصلاة (٩٢)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٨٨)، وابن أبي شيبة رقم (١٣٦٤) و(٢٩٧٧٨)، والطبري في التهذيب من رقم (٢٨٣ - ٢٨٦) القسم المفقود، والطبراني في الدعاء (١١٩٨ و١١٩٩)، وأَبو الجهم في جزئه رقم (٢٠) وغيرهم. وتابع نافع بن عبد الرحمن (الإمام مالك وعبيد الله بن عمر والليث بن سعد وابن جريج وداوود بن قيس وأيوب السختياني وجرير بن حازم ويونس بن يزيد الأيلي. كلهم عن نافع به فذكروا فيه (وصَلِّ عَلَيْه).
(٢) في (ب) (عن) وهو خطأ، ووقع في (ظ، ت، ج) (نافع بن عبد الرحمن بن نعيم) بإسقاط (أبي) وهو خطأ أيضًا.
(٣) في (٥١) الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٢).
قال حمَّاد: فَذَكَر مِن طِيْب رِيْحِها، وَذَكَر المِسْك - قال: ويقولُ أهلُ السَّماءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ الأرْضِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ، وعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِيْنَه .. وذكر الحديث. هكذا قال مسلم عن أبي هريرة موقوفًا، وسياقه يدل على أنه مرفوع، فإنه قال بعده: وإنَّ الكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوْحُه - قال حماد: (وذكر من نتنها وذكر لعنًا) - ويقولُ أهلُ السَّماءِ: رُوْحٌ خَبيْثَةٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ الأرْض. قال: فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا به إلى آخِرِ الأجَلَ. قال أَبو هريرة: فَرَدَّ رسولُ اللهِ ﷺ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْه١ عَلَى أنْفِهِ، هكذا".
وهذا يدلُّ على أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حَدَّثهم بالحديث.
وقد رواه جماعة عن أبي هريرة مرفوعًا، منهم أَبو سلمة، وعمر بن الحكم، وإسماعيل السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، وسعيد بن يسار، وغيرهم.
وقد استوفيت الكلام على هذا الحديث وأمثاله في كتاب "الروح"٢.
قالوا: فإذا كانت الملائكة تقول للمؤمن: "صلى الله عليك" جاز ذلك أيضًا للمؤمنين، بعضهم لبعض.
٤٩٩ - الثامن: قوله ﷺ: "إن الله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير"٣، وقد قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾