قال حمَّاد: فَذَكَر مِن طِيْب رِيْحِها، وَذَكَر المِسْك - قال: ويقولُ أهلُ السَّماءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ الأرْضِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ، وعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِيْنَه .. وذكر الحديث. هكذا قال مسلم عن أبي هريرة موقوفًا، وسياقه يدل على أنه مرفوع، فإنه قال بعده: وإنَّ الكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوْحُه - قال حماد: (وذكر من نتنها وذكر لعنًا) - ويقولُ أهلُ السَّماءِ: رُوْحٌ خَبيْثَةٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ الأرْض. قال: فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا به إلى آخِرِ الأجَلَ. قال أَبو هريرة: فَرَدَّ رسولُ اللهِ ﷺ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْه١ عَلَى أنْفِهِ، هكذا".
وهذا يدلُّ على أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حَدَّثهم بالحديث.
وقد رواه جماعة عن أبي هريرة مرفوعًا، منهم أَبو سلمة، وعمر بن الحكم، وإسماعيل السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، وسعيد بن يسار، وغيرهم.
وقد استوفيت الكلام على هذا الحديث وأمثاله في كتاب "الروح"٢.
قالوا: فإذا كانت الملائكة تقول للمؤمن: "صلى الله عليك" جاز ذلك أيضًا للمؤمنين، بعضهم لبعض.
٤٩٩ - الثامن: قوله ﷺ: "إن الله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير"٣، وقد قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾
(١) زياده من صحيح مسلم، وقد سقطت من جميع النسخ.
(٢) ص ٩٣.
(٣) تقدم برقم (٢٩٧)، وهو حديث معلول بالإرسال.
[الأحزاب: ٤٣].
٥٠٠ - التاسع: ما رواه أَبو داود١: عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف".
٥٠١ - وفي حديث آخر عنها؛ أن رسول الله ﷺ قال٢: "إن
(١) رقم (٦٧٦)، وابن ماجة (١٠٠٥)، والبيهقي (٣/ ١٠٣) وغيرهم. من طريق معاوية بن هشام عن الثوري عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة فذكره. وهذا خطأ، قال البيهقي "لا أراه محفوظًا" أي هذا المتن. فقد خالف معاويةَ بن هشام، الأشجعيُّ وأَبو أحمد الزُّبيْريّ وقَبِيْصةُ كلهم عن الثوري به باللفظ الآتي رقم (٥٠١)، ورواه جماعة عن الثوري به لكنهم قالوا (عبد الله بن عروة) بدل (عثمان) والمحفوظ ما رواه ابن وهب وأنس بن ضَمْرة وسليمان بن بلال وعبد الوهاب بن عطاء وحاتم بن إسماعيل كلهم عن أسامة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره وسيأتي برقم (٥٠١). ورواه هشام بن سعد عن عثمان بن عروة به. انظر: علل الدارقطني (٥/ ٤٩ ق/ ب). وظاهر إسناده حسن، لكن فيه علَّة المخالفة كما سيأتي تحت رقم ٥٠١.
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ١٦٠)، وعبد بن حميد (١٥١٣)، وابن خزيمة (١٥٥٠)، وابن وهب في الموطأ (٤٦٦) وغيرهم. من طريق عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة. وخالفه هشام بن عروة فرواه عن أبيه قوله. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ رقم ٣٨٠٩). ورُوي عن هشام عن عروة عن عائشة مرفوعًا عند ابن ماجة (٩٩٥)، قال أَبو حاتم: "هذا خطأ، إنما هو عروة أن النبي ﷺ، مرسل … " علل ابن أبي حاتم =