كلاهما عن مالك. والترمذي١: عن إسحاق بن موسى، عن معن، عن مالك. والنسائي٢: عن أبي سَلَمة، والحارث بن مِسْكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك، عن نُعَيْم المُجْمِر، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد.
وأما زيادة أحمد فيه: "إذا نحن صلينا في صلاتنا". فرواه بهذه الزيادة: عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، عن أبي مسعود قال: أقبل رجل٣ حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ، ونحن عنده، فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله ﷺ حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله. فقال: "إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمَّد النبي الأمي، وعلى آل محمَّد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم … ". وذكر الحديث٤.
ورواه ابن خزيمة٥، والحاكم في صحيحيهما٦ بذكر هذه
(١) رقم (٣٢٢٠).
(٢) رقم (١٢٨٥).
(٣) هو بشير بن سعد. كما تقدم ذكره ص ٤.
(٤) وتتمته من المسند (وبارك على محمَّد النبي الأمي، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد).
(٥) صحيح ابن خزيمة (١/ رقم ٧١١).
(٦) المستدرك للحاكم (١/ ٢٦٨) رقم (٩٨٨) وممن أخرجه من طريق ابن =
الزيادة. وقال الحاكم فيه: "على شرط مسلم". وفي هذا نوع مساهلة منه، فإن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد.
وقد أُعِلَّت هذه الزيادة بتفرُّد ابن إسحاق بها، ومخالفة سائر الرواة له في تركهم ذكرها. وأُجَيْب عن ذلك بجوابين:
أحدهما: أن ابن إسحاق ثقة لم يُجْرَح بما يُوْجِبُ ترك الاحتجاج به١، وقد وثَّقه كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفظ
= إسحاق: إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٥٩)، وابن أبي عاصم أيضًا (٦، ٧)، وأبو داود في سننه (٩٨١)، والطبري في التهذيب (٣٤٣ و٣٤٤ - الجزء المفقود) وغيرهم.
(١) لكن إذا انفرد بأصلٍ، أو خالف من هو أحفظ منه فإنَّه لا يُحتجُّ به؛ وإن صَرّح بالسَّماع. قال الإمام أحمد: "ابن إسحاق ليس بحجة". وقال عبد الله بن أحمد - وسأله رجل عن محمَّد بن إسحاق - فقال: "كان أبي يتتبع حديثه ويكتبه كثيرًا بالعلو والنزول، ويخرجه في المسند، وما رأيته أنفى حديثه قط، قيل له: يحتج به؟ قال: لم يكن يحتج به في السنن". وقال ابن معين: "محمَّد بن إسحاق ثقة، ولكنه ليس بحجة. وقال أبو زرعة الدمشقي: "قلت ليحيى بن معين - وذكرت له الحجَّة - فقلت: محمَّد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس. . ."، وقال الدارقطني: "محمَّد بن إسحاق - وأبوه - لا يحتج بهما، إنما يعتبر بهما"، وقال الإمام أحمد أيضًا: "هو يقول: أخبرني فيخالف". انظر: تاريخ بغداد (١/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، وشرح علل الترمذي (١/ ٤١٣). قلت: وقد ظهر مصداق مقولة الإمام أحمد - "يقول: أخبرني فيخالف" - في هذا الحديث، حيث قال: أخبرني، وخالف نُعيم المجمر في لفظه في =