قالوا: وهذا على أصولكم ألزم، فإنكم لمْ تُدخلوهنَّ في آله الذين تحْرُم عليهم الصَّدقة؛ فإذا جازت الصلاة عليهِنَّ، جازت على غيرهنَّ من الصحابة ﵃.
الثالث عشر: أنكم قد قلتم بجواز الصَّلاة على غير النبي ﷺ تبعًا له، فقلتم بجواز أن يقال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وعلى أصحابه٢ وأزواجه وذريته وأتباعه.
قال أَبو زكريا النووي٣: "واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعًا لهم في الصلاة - ثم ذكر هذه الكيفية وقال - للأحاديث الصحيحة في ذلك، وقد أُمِرْنا به في التشهد، ولم يزل السَّلَف عليه٤ خارج الصلاة أيضًا".
قلت: ومنه الأثر المعروف عن بعض السلف:
٥٠٤ - (اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك والمرسلين، وأهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات والأرضين)٥.
(١) برقم (٤) عند مسلم من حديث أبي حميد الساعدي.
(٢) سقط من (ب، ش) (وعلى أصحابه).
(٣) في الأذكار ص ١٦٠.
(٤) سقط من (ش) فقط (عليه).
(٥) ذكره المعافي النهرواني في الجليس الصالح (٣/ ٣٧٩) بدون سند.
٥٠٥ - الرابع عشر: ما رواه أَبو يعلى الموصلي١: عن ابن٢ زنجويه، حدثنا أَبو المغيرة، حدثنا أَبو بكر بن أبي مريم، حدثنا ضمرة بن حبيب بن صهيب، عن أبي الدرداء، عن زيد بن ثابت؛ أن رسول الله ﷺ دعاه وعلمه دعاء، وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم، قال:
"قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك ومنك وإليك، اللهم ما قلت من قول أو نذرت من نذرٍ، أو٣ حلفت من حلف فمشيئتك بين يديه، ما شئت منه كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك، أنت على كل شيء قدير، اللهم وما صليت من صلاة فعلى من صليت، وما لعنت من لعن فعلى من لعنت، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين".
ووجه الاستدلال: أنه لو لم تشرع الصَّلاة على غير النَّبي ﷺ؛ ما صحَّ الاستثناء فيها، فإن العبد لما كان يصلي على من ليس
(١) في مسنده (كما في المطالب العالية (١٤/ ١١١) رقم (٣٤٠١) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٤٧)، وأخرجه أحمد (٥/ ١٩١)، والطبراني (٥/ ١١٩) وغيرهم. والحديث تفرد به أَبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وسيأتي كلام المؤلف عليه.