٥٠٥ - الرابع عشر: ما رواه أَبو يعلى الموصلي١: عن ابن٢ زنجويه، حدثنا أَبو المغيرة، حدثنا أَبو بكر بن أبي مريم، حدثنا ضمرة بن حبيب بن صهيب، عن أبي الدرداء، عن زيد بن ثابت؛ أن رسول الله ﷺ دعاه وعلمه دعاء، وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم، قال:
"قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك ومنك وإليك، اللهم ما قلت من قول أو نذرت من نذرٍ، أو٣ حلفت من حلف فمشيئتك بين يديه، ما شئت منه كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك، أنت على كل شيء قدير، اللهم وما صليت من صلاة فعلى من صليت، وما لعنت من لعن فعلى من لعنت، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين".
ووجه الاستدلال: أنه لو لم تشرع الصَّلاة على غير النَّبي ﷺ؛ ما صحَّ الاستثناء فيها، فإن العبد لما كان يصلي على من ليس
(١) في مسنده (كما في المطالب العالية (١٤/ ١١١) رقم (٣٤٠١) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٤٧)، وأخرجه أحمد (٥/ ١٩١)، والطبراني (٥/ ١١٩) وغيرهم. والحديث تفرد به أَبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وسيأتي كلام المؤلف عليه.
(٢) في (ح) (أبي) وهو خطأ.
(٣) في (ش) (أو خلفت من خلفٍ).
بأهل للصلاة١ ولا يدري = استثنى من٢ ذلك كما استثنى في حَلِفِه ونَذْرِه.
قال الأولون: الجواب عما ذكرتم من الأدلة، أنها نوعان: نوع منها صحيح، وهو غير متناول لمحل النِّزاع، فلا يحتجُّ به. ونوع غير معلوم الصِّحَّة. فلا يحتجُّ به أيضًا، وهذا إنما يظهر بالكلام على كلِّ دليلٍ دليل.
أما الدليل الأول: وهو قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ فهذا في غير محل النزاع، لأن كلامنا هل يسوغ٣ لأحدنا أن يصلي على غير النبي ﷺ وآله أم لا؟.
وأما صلاة النبي ﷺ على من صلى عليه؛ فتلك مسألة أخرى، فأين هذه من صلاتنا عليه التي أمرنا بها قضاء لحقه، هل يجوز أن يشرك معه غيره فيها٤ أم لا٥؟.
يُؤكِّده الوجه الثاني: أن الصلاة عليه حق له ﷺ، يتعيَّن على الأُمَّة أداؤه والقيام به، وأما هو ﷺ فيخُصُّ مَن أراد ببعض ذلك الحقّ، وهذا كما تقول في شاتمه ومؤذيه: إنَّ قتله حق لرسول الله
(١) في (ب) (الصلاة).
(٢) ليس في (ح) قوله (من).
(٣) في (ب) (هنا يسوّغ) وفي (ح) (هل يشرع) وما أثبته من (ظ، ت، ش).