بأهل للصلاة١ ولا يدري = استثنى من٢ ذلك كما استثنى في حَلِفِه ونَذْرِه.
قال الأولون: الجواب عما ذكرتم من الأدلة، أنها نوعان: نوع منها صحيح، وهو غير متناول لمحل النِّزاع، فلا يحتجُّ به. ونوع غير معلوم الصِّحَّة. فلا يحتجُّ به أيضًا، وهذا إنما يظهر بالكلام على كلِّ دليلٍ دليل.
أما الدليل الأول: وهو قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ فهذا في غير محل النزاع، لأن كلامنا هل يسوغ٣ لأحدنا أن يصلي على غير النبي ﷺ وآله أم لا؟.
وأما صلاة النبي ﷺ على من صلى عليه؛ فتلك مسألة أخرى، فأين هذه من صلاتنا عليه التي أمرنا بها قضاء لحقه، هل يجوز أن يشرك معه غيره فيها٤ أم لا٥؟.
يُؤكِّده الوجه الثاني: أن الصلاة عليه حق له ﷺ، يتعيَّن على الأُمَّة أداؤه والقيام به، وأما هو ﷺ فيخُصُّ مَن أراد ببعض ذلك الحقّ، وهذا كما تقول في شاتمه ومؤذيه: إنَّ قتله حق لرسول الله
(١) في (ب) (الصلاة).
(٢) ليس في (ح) قوله (من).
(٣) في (ب) (هنا يسوّغ) وفي (ح) (هل يشرع) وما أثبته من (ظ، ت، ش).
(٤) من (ب، ش)، (فيها)، وسقط من باقي النسخ.
(٥) سقط من (ش) (لا).
ﷺ يجب على الأُمَّة القيام به واستيفاؤه، وإن كان ﷺ يعفو عنه، حتى١ كان يبلغه ويقول:
وبهذا حصل الجواب عن الدليل الثاني أيضًا، وهو قوله٣:
٥٠٧ - "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أبِي أوْفَى"، وعن الدليل الثالث أيضا وهو صلاته على تلك المرأة وزوجها٤.
٥٠٨ - وأما دليلكم الرابع: وهو قولُ عليٍّ لعمر ﵄: "صلى الله عليك". فجوابه من وجوه:
أحدها: أنه قد اخْتُلِف على جعفر بن محمد في هذا الحديث.
٥٠٩ - فقال أَنس بن عياض٥: عن جعْفر بن محمد، عن أبيه، أن عليًّا - لمَّا غَسَّل عمر وكفن وحمل على سريره - وقف
(١) وقع في (ح) (حين) مكان (حتى) وهو محتمل.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في (٦١) الخُمس رقم (٢٩٨١)، ومسلم في (١٢) الزكاة رقم (١٠٦٢) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٣) تقدم برقم (١٨٧).
(٤) تقدم برقم (١٨٨).
(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٧٠)، وكذا رواه وهيب وسليمان بن بلال وأيوب ويحيى القطان وغيرهم كلهم عن جعفر به. ولم يذكروا (صلى الله عليك)، أخرجه أحمد في الفضائل (٣٤٥)، وابن عساكر (٤٤/ ٤٥٣).